القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

الخندق فيما بينهم وبين الله أن يحوطوه ويمنعوه. وإن نبت فيه قصب عربي (1) أو أشجار أو خرجت فيه عين فالجواب في ذلك كالجواب فيما تقدم ذكره.

وإذا أرادوا عمارة الخندق وقد خافوا من العدو فهل يجوز لهم أن يكسروا العين (2) إلى الخندق؟

قال: فإنه إن أذن لهم صاحب تلك النوبة إلى كسر مائه فإنهم يفعلون ذلك، وإن لم يأذن لهم فلا يفعلوا إلا إن أدركوا أوائلهم يفعلون ذلك فليفعلوا ويعطوا ما أتلفوا له من الماء إن كانوا يفعلونه قبل ذلك؛ وإن لم يدركوا من كان قبلهم يفعل ذلك فليس عليهم شيء؛ وإن زال عنهم الخوف فليتآ خذوا على نزع ذلك الماء إن ضر بالحيطان، وإن لم يضر ذلك بالحيطان فلا يتأخذون على نزعه من الخندق. و من استقى منهم جنانه أو غيره من النبات فهو تباعة.

ملكا

لهم

وَأَمَّا إن أرادوا أن يزيدوا في عمق الخندق فلا بأس عليهم ويتآخذون عليه، وإن أرادوا أن يوسعوه فإن كانت الأرض التي أرادوا أن يزيدوا منها في سعتها فلا بأس؛ وإن لم يكن لهم في تلك الأرض شيء فلا يزيدوا فيه إلا إن أذن لهم صاحب الأرض. وإن أرادوا أن يضيقوه عن حاله الأول فلا يجدون ذلك إلا إن كان أصلح لهم ويجعلون عليه القناطر إن أرادوا وينزعون أيضا ما كان عليه من القناطر قبل ذلك. وإن كان فيه موضع لم يحفروه، فأرادوا أن يحفروه فلا بأس عليهم، ويمنعوا من يحدث عليه جميع المضرات كلّها من الطريق والهدم والدفن ومن أحدث عليه شيئا من ذلك فليأخذوه بنزعه.

ويمنعون أيضا من أراد أن يتخذ طريقا تحت القصر فيما بينه وبين الخندق، ويمنع أصحابه من أراد أن يفتح من القصر بابا لبيته خارجًا منه، وإن كان إنما بنوه على

1 - قوله: قصب «عربي» أم أما القصب فمعروف قال في المنجد القصب، الواحدة قصبة، نبات مائي من فصيلة النجيليات … » إلى آخره. وأما القصب العربي فالله أعلم به.

2 - المراد بكسر العين: تحويل مائها إلى الخندق.

- 213