القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

أن يفتح لبيته بابا خارجًا من القصر، ثُمَّ أراد بعد ذلك أن يرد بابه داخل القصر فلهم منعه، سواء في هذا البيت والغرفة.

وإن خرج لهم بتر أو عين في الخندق، فإنَّ ذلك يكون لهم كما اشتركوا في بقعة الخندق؛ ويتمانعون أيضًا مِمَّا يحدثون على تلك البئر أو العين من العمارات كلها، ولو كان ما ينتفعون به لشربهم وغسل ثيابهم وما أشبه ذلك من المنافع إلا إن اتفقوا على ذلك؛ وكذلك استسقاء ماء الخندق يتمانعون عليه إذا ضرَّ ذلك بالخندق، وما لم يضرهم من ذلك فليس عليهم منه شيء.

وأما من أراد أن يقطع من ذلك الخندق حجراً، أو يضرب منه الطوب، أو ما أشبه ذلك من حفر التراب منه، فإنهم إن كانوا يفعلونه قبل ذلك فلا يمنعونه؛ وإن لم يفعلوا ذلك فليمنعوه، ويرفع من ذلك التراب إن كان يصلح رفعه للخندق، ولا يمنعه أصحاب الخندق؛ وإن لم يصلح ذلك للخندق فلا يرفعه ويمنعونه أيضًا. وإن كانت بقعة ذلك الخندق لرجل واحد، أو لخواص من الناس، فكل ما طلع منه من التراب، فهو لأصحاب تلك البقعة، ويمنعون من أراد أن يرفعه، ويكون حفر الخندق على ما كانوا يحفرونه قبل ذلك، وإن كان إنما يحفره أصحاب

الخندق قبل ذلك فليتآخذوا على حفره؛ وكذلك كنسه إن دُفن على هذا الحال. وإن كانت بقعة حريم القصر لرجل واحد فأرادوا أن يبنوا فيه خصوصهم، فمنعهم من ذلك، أو أراد هو أن يبني خصا، ويجعل فيه ما يلتجئ إليه بمواشيه فمنعوه، فجائز لهم. وكلُّ ما كان من السماد في تلك البقعة من عماراتهم بالخصوص، فهو لصاحب البقعة إن اختلط بتراب أرضه، وإن كان لم يختلط، فهو لأصحاب الدواب والخصوص.

وإن انخرق ذلك الخندق حتى فسد، فإنَّهم يتأخذون على إصلاحه بما قدروا عليه من البنيان بالحجر أو الخشب، أو ما أشبه ذلك.

وإن انهدم ذلك القصر حَتَّى امترش وقد عرفوا ما لِكُلِّ واحد منهم وموضعه، فإنهم يتأخذون على بنيانه؛ وكذلك إن اشتركوا فيه كله على هذا الحال؛ وهذا إذا عرفوا موضع حيطانهم، وإن لم يعلموا موضع حيطانهم، فلا يتآخذون عليها.

- 214 -