القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

فإن ترك أصحاب ذلك البنيان بنيانهم وخرَّبوه فله أن يترك تلك الأشجار على حالها ويستغلها في ذلك المكان؛ وكذلك من كان بعده فهو بمنزلته، ولكن إن حضره الموت فليعلم ذلك لورثته.

وإن أبرأ أصحاب القصر صاحب تلك الأشجار من تلك المضرة أو أبرؤوا ورثته، ثُمَّ أرادوا بعد ذلك أخذه فليس لهم ذلك.

وإن حرب ذلك القصر، فأراد أصحابه أن يأخذوا أصحاب الأشجار بنزعها، فإنه إن كانوا يصلون إلى عمارته إذا أرادوها فإنَّهم يدركون نزعها، وإن كانوا لا يصلون إليها على حال فلا يدركون نزعها.

وإن اتفق قوم على أن يبنوا قصرًا في موضع معلوم على أن ينزعوا ما يَضُرُّ بقصرهم من الأشجار وغيرها، فقال لهم أصحاب القصر: انزعوا مضرتكم عن موضع قصرنا، وقال لهم أصحاب تلك المضرات ابنوا قصركم فننزع مضرتنا، فإنهم يدركون عليهم نزع تلك المضرة، ولو لم يبنوا.

والجواب في هذه العمارات كلها من الأشجار والحيطان والسواقي والمماصل

وغيرها واحد في التبرئة والإثبات والنزع وأكل الغلة والانتفاع.

قلت: فالأشجار إذا كانت حول القصر وخاف أصحاب القصر ممن يقطع تلك الأشجار، فتقع على قصرهم أو خافوا من يطلعها فيرميهم من فوقها، أو يدخل إليهم قصرهم منها سواء أكانت الأشجار قبل أن يكون القصر أو بعد كونه أو كانا معا، أو لم يعلموا أيهما سبق الآخر؟ قال: هذا كله

سواء لا يؤخذ بنزعه إذا ثبت، إلا إن كان فيه ميلان على القصر أو خافوا

من وقوعه عليهم. كذلك البنيان على هذا الحال سواء أكان لِلعامَّةِ أو الخاصة.

والقصران إذا كانا في موضع واحد ومال أحدهما على الآخر فإنه يأخذ بعضهم بعضا بنزع تلك المضرة سواء أكانا لِلعامَّةِ، أو كان واحد للعامة والآخر للخاصة.

- 221 -