القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

مسألة أخرى

قلت: أرأيت قوما اتَّفَقُوا على أن يبنوا قصرًا في أرض المشاع فهل يجوز لهم

ذلك أم لا؟

قال: لا، سواء أكان المشاع لهم أو لغيرهم بإذن من ادعاه أو بغير إذنه، ومنهم يرخص إن كان ذلك المشاع لهم وَاتَّفَقُوا على بنيانه فيه على قدر ما اتفقوا عليه من التساوي () أو التفاضل ومنهم من يقول: لا يجوز لهم فيه البنيان إلا على قدر ما اقتسموه للحرث، فيكون الحائط الذي بنوه فيه لهم على قدر ما بنى كل واحد منهم. ومنهم من يقول: يكون البنيان بينهم مشاعا وهو المأخوذ به عندنا. وعلى قول من قال إنَّه لهم على قدر ما بنى كل واحد منهم، يبيع كل واحد منهم ماله من البنيان والنقض (2) والخشب. وأما البقعة فلا يجوز له فيها بيع ولا إخراج ملك، ومن مات منهم فورثته بمقامه، والحكم في حيطانه كلّها مثل الحكم فيما بنوا في أرضهم من الأصل. وكذلك حيطان القصر الذي بنوه في أرض غيرهم بإذنه مثل ما بنوا في أرضهم.

1

2

فإنه

وَأَما إن بنوا قصرًا في الأرض على أنها لهم، فإذا هي لغيرهم، أو للمسجد، أو للمساكين، أو للمقبرة، أو هي مشاع لقوم، آخرين، أتموا بنيانهم أو لم يتموه فإنهم يؤخذون بنزع ذلك كله، إن لم يكن في ذلك الفساد في الأرض. وإن كان الفساد في ذلك، وكان للمسجد أو لوجه من وجوه الأجر، فإنهم يعطون عوض ذلك كله ويمسكون قصرهم.

وَأَمَّا إن كانت تلك الأرض للمشاع فإنَّهم يؤخذون بنزع ذلك، فإن أفسدوا فيها شيئًا فليعطوا قيمة فسادها. ومنهم من يقول فيما ذكرنا كله من أرض

-

في الأصل «التسوية» وهو خطأ. النقض: قال في المنجد: «نقض ينقض نقضاً البناء: هدمه، والحبل حله». ثُمَّ قال: «النقض، ج. أنقاض ونقوض اسم البناء المنقوض إذا هُدم». ثُمَّ قال: والنقض ج. أنقاض ونقوض ما انتقض من البنيان».

15

- 223 -