القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

المسجد وغيره أنَّهم يؤخذون بنزع ذلك كله ويعطون قيمة الفساد إن أفسدوا فيه شيئًا، ومنهم من يقول: إنَّما عليهم في ذلك كلّه العوض، وإن تعمدوا بنيان القصر في أرض أحد من هؤلاء الوجوه التي ذكرنا فإنَّ ذلك يكون بمنزلة الغصب، ويكون ذلك كله لمن له الأرض وإن أفسدوا في ذلك شيئا فعليهم قيمة ما أفسدوا، وإن زادوا في ذلك عيناً (1) معلومة فلا يدركونه في هذه الوجوه كلها، إلا في الوجه الذي قد تبين فيه صاحب تلك الأرض فإنه حينئذ يكون بالخيار، إن شاء أن يمسك ذلك البنيان ويعطي قيمته للذين بنوه، وإن لم يرد أن يمسكه فليأخذهم بنزع ما أحدثوا عليه.

قلت: فقوم اشتركوا في أرض وفيها آثار الأوَّلين من البنيان أو غيره فاقتسموها ليبنوا فيها قصرًا إن كان يبني كل واحد منهم بِكُلِّ ما وجد في سهمه من الحجارة مبنيا أو غير مبني، منجورًا كان أو غير منجور؟ (2)

قال: كل ما كان من ذلك غير معمول فلا بأس أن يبنى به، وما كان معمولاً فلا يبني به إلا باتفاق أصحابه أو بإذنهم سواء من ذلك ما كان على وجه الأرض أو ما كان مدفونا، ومنهم من يرخص فيما كان تحت الأرض إذا لم يكن مجموعا، ومنهم من يرخص له ولو كان مجموعا. وأما ما وجد من الأعمدة رخاما كانت أو غير رخام فهو مشترك فيما بينهم جميعًا. وكذلك من وجد في سهمه بنيانا أو جبا أو عينا أو بترا، فإنَّه يكون بينهم جميعًا. ومنهم من يقول: كل ما وجد في سهمه من جميع ما ذكرنا فهو له يفعل فيه ما أراد؛ وكذلك ما وجد في ذلك من الخوابي فهو على ما فَسَّرنَا أَوَّلاً نسقا بنسق.

2

1 - قوله: «وإن زادوا في ذلك عيناً معلومة … مراده: إن زادوا شيئاً فلا يدركونه .. وهذا الكلام تأكيد لما تقدم من أن صاحب الأرض المعتدى عليها هو صاحب الحق، وعلى ذلك فلا يثبت لمن غرس فيها أو بنى شيء من الحقِّ إلا على سبيل المصالحة فيكون الخيار له بين أن يمسك ما

أحدثوه في أرضه ويعطيهم، قيمته وبين أن يأخذهم بنزعه وإعطائه قيمة ما أفسدوا من أرضه. «منحوراً كان أو غير منجور، مراده منحوتاً كان أو غير منحوت. قال في القاموس: «النجر: تحت الخشب». فاستعماله هنا في الحجر على سبيل المجاز.

-

- 224 -