القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

قال: إن كانوا يصلون إلى الانتفاع بسهمهم وهو معروف دون سهم أصحابهم، فإنهم ينتفعون بسهمهم ويعملونه ويأخذون بإصلاحه أيضًا. وأَما إن لم يعرفوا سهم كُلِّ واحد منهم وَلَكِنَّهُ مشترك فيما بينهم فلا يدخلوه ولا يأووا إليه، ولا ينتفعوا به بوجه من الوجوه، ولا يؤخذ بإصلاحه وبنيان ما انهدم منه.

1

ولا يؤخذ من أخرج منه بالعنوة بإصلاح ما انهدم من ذلك القصر. وأَما إن خافوا من غير أصحابهم فخرجوا بذلك من أجل حق وجب فيهم، أو خرجوا بإرادتهم، فإنَّه إن كان السهم معروفا فلا ينتفع به، ويؤخذون بإصلاحه إن كان يوصل إليهم؛ وإن لم يوصل إليهم فإنَّ الباقين من أصحابهم يصلحون سهمهم بأنفسهم إن كانت المضرة تصل إليهم من أجل ما انهدم من ذلك ويدركون عليهم عناء ما عملوا حيث لم يخرجوهم.

وَأَما إن كانوا كلّهم شركاء في ذلك القصر من خرج منهم ومن بقي فإنهم يعمرونه ويجعلون له الحرس ويصلحون ما انهدم من ذلك وما فسد منه، ويرجعون به على من خرج من شركائهم.

وإن عمروا تلك البيوت لنفعها (1) فليس عليهم من الكراء شيء، وأما إن عمروها لنفعهم دون نفع البيوت فإنَّهم يعطون كراء ما عمروا. وكذلك إن كان في تلك العمارة نفعهم ونفع البيوت فليعطوا الكراء أيضًا، ومنهم من يرخص إن لم يقصدوا إلى نفعهم ألا يكون عليهم الكراء.

وَأَمَّا إن بنوا قصرًا لمنع الحقِّ فامتنعوا فيه، فإنَّهم يقاتلونهم ويهدمونه إن وصلوا إليه، وليس عليهم من ضمان ما أفسدوا شيء. وكذلك إن دخله غير من بناه لمنع الحقِّ فامتنع فيه، فإنَّهم يقاتلونهم ويهدمونه أيضًا وليس عليهم مِمَّا أفسدوا فيه شيء. ويهدمونه أيضا حيث بنوه لمنع الحقِّ ولو لم يدخل فيه أحد، سواء أتم بنيانه

أو لم يتم.

قوله: «لنفعها» أي لصالح تلك البيوت.

- 227 -