القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

(1)

فيه، أو العناء فيما لم تكن فيه القيمة فيما بناه بعضهم دون بعض. وإن منع

بعضهم بعضاً

يأخذ

من البنيان والعمارة كلّها، فالقول قول من أبي العمارة منهم، ولكن

بعضهم بعضا على القسمة فيما تمكن فيه القسمة.

وإن بنى فيه واحد منهم بغير إذنهم سواء أمنعوه أو لم يمنعوه، بني مقدار سهمه أو أكثر منه، ولم يختر أطايب (2) الأرض، فذلك على وجوه منهم من يقول: ما بنى فهو له، ويأخذ شركاؤه مثل ما بنى وعَمَرَ. ومنهم من يقول: يشتركون، فيتراددون القيمة فيما تمكن فيه القيمة والعناء فيما لا تمكن فيه القيمة. ومنهم من يقول: يبني هذا الشريك ويعمر مقدار ما بنى شريكه وعَمَرَ، ويكونان شريكين في هذا كله. ومنهم من يقول: يأخذ الشريك شريكه بنزع ما أحدث في المشترك، كما يؤخذ بنزع ما أحدث في أرض غيره من الناس مِمَّا أحدثه بالعمد على أنه لغيره.

وأَما إن أذن الشريك لشريكه أن يبني لنفسه في الأرض التي اشتركوها، فبنى فيها مقدار سهمه أو أكثر منه أو أقل فجائز، ويكون الحائط له؛ وإن لم يبن إلا مقدار سهمه أو أقل منه ولم يتبرأ له الشريك من سهمه في ذلك، فإنه يعطى مقدار ما بنى، فتكون الدار بقعتها لمن بناها، وإن لم يعط له مقدار ما بنى فإنَّ الحائط يكون لمن بناه، وتكون بقعة الدار مع ما بقي من الأرض بينهم جميعا، ولا يمنع له شيئًا من منافع داره ويمنع صاحب الدار شريكه من منافع ما أحاط به الحيطان إلا ما كان من وجوه خروج الملك، فلا يمنعها منه، ويكون من دخل ذلك ملكه بمنزلة صاحبه الأول.

وإن أذن الشريك لشريكه أن يبني في الأرض التي اشترك فيها، على أن يكون له ما بنى له فيه من الأرض، ولا يعطي له في ذلك عوضًا فذلك جائز، فإن تم بناؤها

1

-

-

2

أضاف الناسخ: «انظر هل يكون ذلك المنع بعد الاتفاق أو قبله؟ ولا يصيب بعده، أو مطلقاً

حرره، والظاهر الثاني».

في الأصل: «مطايب» وهو خطأ.

- 231 -