Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢صار ما بنى فيه من الأرض له، ولا يكون له فيه شيء، وكل ما بنى من ذلك وأحاطه، مِمَّا يمكنه الانتفاع به فهو له وما لا يمكن له الانتفاع به فلا يكون له فيه شيء، إلا إن قصد إليه فأعطاه له بغير الشرط.
وإن اتفق الشريك مع شريكه أن يبني في الأرض التي اشترك فيها معه، على أن يعطي له مثمنا معلوما، دنانير أو دراهم أو غيرها مِمَّا كان معلومًا، فبنى حتى
يبني
بنيانه، فإنه يأخذ ذلك الثمن كما اشترطه وأَما إن بدا (1) لأحدهما قبل أن صاحبه، فالقول قول من بدا له منهما. ومنهم من يقول: حيث اتفقا على ممن معلوم، فلا يصيب كلّ واحد منهما الرجوع. ومنهم من يقول: يرجع من شاء منهما، ولو تمَّ البنيان ولكن لا يأخذه بهدم ما بنى، ويمسك ما بني مع بقعته ويعطي له عوض ذلك مِمَّا اشتركا فيه أو من غيره. وإن أذن له أن يبني في أرضهما على أن يعطي له عوضًا معلومًا فسمَّاه بحدوده، أو سمى له موضعا يأخذه فيه، ولم يُحده، أو اشترطه و لم يسم له موضعا يأخذه فيه فذلك جائز؛ فإن تم بنيانه، صار العوض لشريكه الذي اشترطه له ما بنى، وبقعته، سواء أاشترط له ذلك العوض فيما اشتركا فيه أو في غيره. ومنهم من يقول: لا يجوز ذلك كله، إلا إن كانت التبرئة فيما بينهما، وإن لم تكن التبرئة صارت بقعة البنيان بينهما، كما فسرناه في أول المسألة.
وَأَمَّا إن أذن له أن يبنى دارًا في أرضهما، على أن يأخذ من بناها ناحية معلومة منها أو يأخذ سهمه من أي ناحية شاء من الدار فجائز على ما اشترطا من ذلك؛ وتكون الناحية الأخرى لشريكه مع حيطانها وبقعتها، ولا يعطي من العناء شيئا ولا من قيمة البنيان وإن بدا للذي بناها في شرطه الذي اشترط، وأبى أن يختار ناحية منها، فليطلب من شريكه عناء ما بنى مع قيمته فيأخذه منه. ومنهم من يقول: لا يدركه.
1 - قوله إن بدا لأحدهما مراده إن بدا له رأي آخر قبل أن يبني صاحبه.
-
- 232 -