القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

وَأَمَّا إن بدا للذي لم يبن، وقال له: لا تختار ()، فلا يصيب الرجوع. وأما إن

أذن له أن يبني في أرضهما على أن يسكن فيما بنى بالعارية وقت له أو لم يوقت، فإنَّه إن وقت، فإلى الوقت الذي وقت له فيقسم معه، ولا يدرك عليه من العناء شيئا، وإن كانت القيمة فإنه يدركها، وإن أخرجه دون وقتها فليدرك عليه العناء ومنهم من يقول: يحط عنه مقدار ما سكن فيها من العناء؛ وأَما إن سكنها أكثر من الوقت الذي وقت له، فإنَّ شريكه يدرك عليه كراء ما سكن فيه بعد الوقت. ومنهم من يقول: يدرك عليه العناء، ولو أخرجه متى شاء قبل الوقت أو بعده (2).

القيمة.

وأما إن أذن له أن يبني ويسكن فيها بالعارية، ولو لم يوقت له، فإنه يخرجه متى شاء، فمتى ما أخرجه اقتسم معه ويدرك عليه العناء مع القيمة. ومنهم من يقول: يقوم كراء ما سكن فيها مع العناء والقيمة ويسقط عنه من العناء مقدار ما سكن، فإن بقي شيء فليعطه له ومنهم من يقول من سكن شيئًا فلا يدرك من العناء شيئًا. وَأَمَّا القيمة فإنَّه يدركها على كل حال.

وأما إن اشترط عليه أوَّلاً الا يدرك عليه شيئًا، فإنَّه إن سكن، فلا يدرك عليه من العناء شيئا ولا القيمة وإن لم يسكن فإنه يدرك عليه القيمة، ولا يدرك عليه العناء. وقيل: إن اشترط عليه فلا يدرك عليه شيئًا، والعمارة كلها على ما فسرناه في مسألة البنيان.

ومن اشترك مع الطفل فاتفق مع أبيه على ما ذكرناه فذلك جائز؛ وأَما من اشترك مع اليتيم أو المجنون أو الغائب أو المولى، فاتفق شريكهم مع خليفتهم على شرط من هذه الشروط التي ذكرناها، فَكُلُّ ما أخذ فيه العوض فجائز، وما لم يأخذ فيه العوض، فالجواب فيها كالجواب في مسألة الشريك الذي عمر بأمر

-

1

وقال له: لا تختار صوابه لا تختر» أو «أمنعك. من الاختيار». ليحرر. 2 - قوله: «قبل الوقت أو بعده» فيه إشكال فاستحقاق العناء بالإخراج قبل الوقت معقول، لقاعدة: "المسلمون على شروطهم"، أما بالإخراج بعده فغير معقول. والله أعلم بمراد المؤلف.

- 233 -