Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧و لم يجعل فيه من هذه المعاني، ثُمَّ أراد صاحب تلك المنافع أن يردها فيه فهل يدرك ذلك أم لا؟
قال: نعم يدرك ردَّ ذلك كله كما كان أوَّلاً، وإن مات واحد منهما فورثه ورثته، أو باع واحد منهما سهمه، أو وهبه، أو جعله لوجه من وجوه الأجر، فأراد صاحب هذه المعاني أن يردها أو وارثه فله ذلك، ولا يمنعه من ذلك من صار إليه ذلك الحائط، إلا إن اشترط عليه صاحبه حين انهدم وبنوه على ألا تكون له تلك المنافع فله ذلك.
وإن حولوا ذلك الحائط عن موضعه الأول، فلا يدرك فيه صاحب المنافع شيئًا، إلا إن اشترط منافعه في ذلك الحائط، كما كانت له أوّلاً. وكذلك جاره إن حول حائطه عن موضعه الأول، فلا يدرك ما كان له من المنافع في الحائط الأول على جاره، إلا إن اشترط عليه ذلك، ولكنه يأخذه بردّ ذلك الحائط في موضعه الأوَّل، فليستنفع به كما كان أول مرَّة، سواء أكان ذلك الحائط بينه وبين شريكه، فكان له فيه الانتفاع، أو كان كلّه لجاره، وله منافعه، فالجواب فيهما واحد.
وَأَما إن كان حائط بين رجلين وقد اشتركا فيه، ثُمَّ انهدم بعد ذلك حتى زال أثره، فهل يأخذ بعضهم بعضا على بنيانه؟
قال: إن علموا موضع الأساس الأوَّل فإنَّهم يتآخذون على بنيانه، وإن تلف لهم موضعه الأول فلا يدرك بعضهم على بعض أن يبنوه، حَتَّى يَتَبَيَّنَ لهم موضع أساسه الأوَّل، وإن اختلفوا في ذلك، وقال واحد منهما هذا موضعه، وقال الآخر: بل هذا، فمن أتى بالبينة فالقول قوله، وإن لم تكن لواحد منهما بينة، فلا يشتغل بهما. وإن اتفقا وبنياه في موضع، ثُمَّ تبيَّن لهما موضعه الأوَّل، فَإِنَّهُمَا يتآخذان على رده في موضعه. وإن بنيا الأوَّل على علم منهما أنه ليس بموضع حائطهما الأوَّل، فلا يتآخذان بنزعه. وأَما إن بنوه على أنَّ ذلك موضع حائطهما الأول فليتآ خذا بنزعه إذا تبين لهما بعد ذلك؛ وكذلك أيضًا حائط جاره الذي
- 237 -