Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩حائطه، ويفعل فيه ما شاء من الزيادة والنقصان وعمارته وخرابه. وإن انفردوا بالحيطان واشتركوا في المنافع، فإنَّهم يتأخذون فيما بينهم على ما انهدم من تلك الحيطان سواء تلك الحيطان الواحد منهم، أو لعامتهم. وإن انفردوا بالحيطان والمنافع لغيرهم، فإنَّما يؤخذ أصحاب الحائط والزرب بإصلاح ما فسد من ذلك، سواء أعمرت تلك البقعة التي دار بها الحائط أو الزرب أو لم تعمر؛ وإن تفاضلوا في الحيطان واستووا في منافعها، فإنَّهم يتأخذون على إصلاح ما انهدم من تلك الحيطان على قدر تفاضلهم في الحيطان؛ وكذلك إن استووا في الحيطان وتفاضلوا في المنافع، فإنهم يتآخذون بإصلاح الحيطان بالسويَّة، وإنَّما ينظر في هذا إلى ما لهم من الحيطان؛ تفاضلوا أو استووا ولا ينظر إلى المنافع.
فهي
له،
مسألة أخرى
قلت: أرأيت قوما أرادوا أن يعمروا أرضًا لم تعرف لأحد، ولم يدعها، ولم يسبق إليها غيرهم؟ فإنَّ ذلك جائز لهم وهي لمن سبق إليها؛ وإن سبق إليها واحد وإن سبق إليها اثنان كانت بينهما نصفين وإن كانوا ثلاثة فهي بينهما أثلاثا. وإن اتَّفَقُوا حين سبقوا إليها أن يتفاضلوا، فهم على ما اتفقوا عليه أوَّلاً، وإن كانوا إنَّما سبقوا للعمارة دون الملك (1) فذلك جائز، فتكون لهم العمارة كلها على اختلافها، وإن زالت العمارة فليس لهم في البقعة بعد ذلك شيء؛ وإن سبقوا إلى البقعة فهي لهم دون غيرهم. وإن سبق إليها رجل فإنه يعمرها كيف شاء، فتكون له منافعها ومضارها وإن مات وتركها لورثته أو أخرجها من ملكه، فهي لمن انتقلت إليه مع ما فيها من المنافع والمضار إلا ما اشترط نزعه.
لعل من صور العمارة دون الملك ما نشاهده من حرث بعض الأراضي وبذرها إثر نزول المطر وحصاد الزرع في موسمه، ثُمَّ انتظار فرصة أخرى تبعا للخصب أو الجفاف، فهي لا تحرث بشكل مطرد.
16
- 239 -