Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤١بعضاً على
وَأَمَّا إن بنوا في أرض مشتركة دورًا أو بيوتا أو قصرًا، فأخذ بعضهم القسمة فاقتسموا، فإنَّ البقعة تكون بينهم، كما اقتسموا، لِكُلِّ واحد منهم ما أخذ
في سهمه، فإن ذكروا في قسمتهم الحيطان فتكون بينهم كما اقتسموا، وإن لم يذكروها فتكون بينهم مشتركة، وتكون البقعة، مقسومة، فتكون الحيطان بينهم مشتركة وينتفعون بها كالعارية لهم، ويتآخذون على إصلاحها، وبدفع المضار عنهم؛ وهذا في الدور والبيوت، وأما حيطان البساتين فليستنفعوا بها كلها، وإن انهدمت فليتأخذوا على ردّها؛ وكذلك إن باعوا البقعة ولم يذكروا الحيطان، فإنَّ البقعة للمشتري والحيطان لأصحابها الأولين.
ومن سبق إلى أرض ليعمرها بالبنيان دون غيره، أو بغرس الأشجار دون غيرها من العمارات أو بعمارة دون عمارة، فزالت تلك العمارة التي عمر بها تلك الأرض، فهل تجوز لمن يعمرها بعده؟
قال: نعم وهذا إن لم يقصد إلى الأرض أن تكون له حين سبق إليها، وهذا أيضًا إن لم يبق من تلك العمارة التي عمر بها الأرض شيء، وأَما إن بقي منها شيء من تلك العمارة - ولو أقل القليل - فلا يجوز له أن يعمرها، وهذا إذا كانت العمارة عامة في الأرض؛ وأَمَّا إذا كانت العمارة في ناحية وزالت من ناحية فله أن يقصد إلى الناحية التي زالت منها العمارة فيعمرها، إذا لم يَضُرَّ بعمارة صاحبه. وإن سبق رجل إلى أرض وعمرها، ثُمَّ جاء آخر، فأراد أن بجانب صاحبه يعمر فإنَّه يترك إلى عمارة صاحبه ما لا يَضُرُّه به وإن ترك إليها مقدار حريم العمارة، فجائز له أن يعمر، ويكون لِكُلِّ عمارة حريم.
ومن سبق إلى أرض ليجوز فيها الماء أو يجوز فيها الطريق، ولا يكون له فيها غير المجاز، فمات فأراد ورثته أن يسبقوا إلى تلك الأرض ليعمروها كلها فلهم ذلك؛ وكذلك من انتقل إليه هذا الجواز بوجه من وجوه الملك إن أراد أن يعمر
- 241 -