القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

هذه الأرض وسبق إليها فلا بأس عليه. وكذلك الذي سبق إليها بالجواز (1) أَوَّلَ مرة إن بدا له في غير ذلك من العمارة فجائز له. وأما من ليس له في الجواز شيء، إذا أراد أن يسبق إلى تلك الأرض فجائز، وتكون البقعة له؛ ولكن لا يصيب أن تلك الأرض بعمارة تضر بأصحاب المجاز. يعمر

وإن حدث في الأرض شيء ضرَّ بأصحاب المجاز، مثل. ما ينبت فيها، فلأصحاب الجواز أن ينزعوا ذلك كله إن لم يسبق إلى تلك الأرض أحد، فإن سبق إليها أحدٌ فليأخذه أصحاب الجواز بنزع ما ضرَّ بجوازهم؛ والجواب في العمارات كلها مثل الجواب في الجواز.

وما حدث في الأرض فليس لأحد فيه شيء، ومن سبق إلى تلك الأرض وما

فيها فله ذلك، سواء أكان ذلك فيها قبل أن يسبق إليها أو بعد ما سبق إليها. وأما إن لم يسبق إلا إلى الأرض فليس له إلا الأرض، والأرض التي ليس لأحدٍ و لم يسبق إليها إذا كانت فيها أشجار، فمن سبق إلى الأرض وما فيها فهي له وما فيها، وإن سبق إلى الأرض دون الأشجار، أو سبق إلى الأشجار دون الأرض، فما سبق إليه فهو له.

وكذلك إن سبق رجل إلى الأرض، وسبق الآخر إلى أشجار، فلكل واحدٍ منهما ما سبق إليه؛ وكذلك العيون والآبار والحيطان والمواجن على هذا الحال؛ وهذا إذا عرف أنه لم يكن لأحد فيه شيء (3)، وهو من عمارة الأَوَّلِينَ. وَأَما إن كانت العمارة لم يعرفوا أنَّها عمارة الأَوَّلِينَ، فلا يُحدثوا فيها شيئًا، لأنَّ العمارات علامات بني آدم، وما كانت فيه علامة بني آدم، فلا تقربه على هذا الحال.

1

2

-

قوله: «بالجواز» يعني: بالمرور.

قوله: «من ليس له في الجواز شيء» مراده: من لم يثبت له حق الجواز … والله أعلم.

3 - عبارة: «هذا إذا عرف أنه لم يكن لأحد فيه شيء … » إلى آخرها، معناها: إذا عرف أي تيقن

أن ما ذكر من العيون والآبار هي آثار عمارة الأولين، و لم يكن هناك من يدعي ملكيتها فله أن يمتلكها بالسبق إليها. وأما إن لم يتحقق أنَّها عمارة الأولين فلا يقربها. والله أعلم.

- 242 -