القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

ملك

وأما إن كانت أرضًا لم يدَّعِها أحد، وسبق إليها رجل وعمرها لحاجته بالبنيان أو بالغيران أو بالآبار أو بالأشجار، حَتى يقضي حاجته فيترك ما عمر، فإنَّه إن أحدث تلك العمارة كلّها على أن يتركها فجائز لمن علم ذلك أن ينتفع بتلك العمارة؛ وكذلك إن تركها الثاني على هذا الحال إلا إن سبق إليها الثاني أو الذي يليه ليعمرها لنفسه (1)، ويعمل فيها جميع ما يفعل في ماله من خروج. أو بيع أو غير ذلك، فلا يجوز لغيره أن ينتفع بتلك العمارة، ولو تركها صاحبها الذي سبق إليها. وأما إن سبق إليها لينتفع بها، فلا يجوز لمن يمنعه من تلك الأرض، ما دام الأوَّل ينتفع بتلك الأرض؛ وكذلك الثاني إن دخلها لينتفع بها حين تركها الأول، فلا يمنع من انتفاعها. وإن منعه الأول بعد ما تركها فلا يجد ذلك. وكذلك إن كانت العمارة في تلك الأرض فدخلها من ينتفع بها، فلا يمنع من ذلك الانتفاع وإن تركها فلينتفع بها من أرادها، وجائز إذا أراد أن ينتفع بتلك الأرض أو بالعمارة ما دام الأوَّل لم يزل ينتفع بها، إلا إن كان انتفاعه مضرا لمن يسبقه إلى الانتفاع بتلك الأرض والعمارة بعد ذلك، وهذا الذي ينتفع به الثاني لا يمنعه منه الأوَّل مثل: غلاتِ الأشجار التي يكون الناس فيها سواء، مثل: البطم والسدر والسبط (2)، وما أشبه ذلك من الأشجار، فلا يمنع بعضهم بعضًا مِمَّا يأخذه من تلك الأشجار، ويمنعه مِمَّا قبض أو دخل وعاءه.

- 2

?

1 - قوله: «ليعمرها لنفسه هذه العبارة بالمقارنة بما قبلها تفيد أنَّه كان للقوم نوعان من العمارة: عمارة مؤقتة موسمية يتركها صاحبها بعد حصاد الغلة أو جنيها، وأخرى مؤبدة يمتلكها صاحبها مع مصالحها ملكية لا تخرج عنه إلا بوجه من الوجوه الشرعية، مثل البيع أو الهبة أو الإرث. وبهذه التفرقة يمكننا أن نفهم مختلف الصور وأحكامها مما ذكره المؤلف رحمه الله. قوله: «البطم والسدر والسبط». قال في المنجد: «البطم: شجرة من فصيلة البطميات، تشبه شجر الفستق، أوراقها صغيرة تحتوي على مادة السربابتين صمغه قوي الرائحة». و «السدر جمع سدور: شجر النبق السدرة: جمع، سدرات، سدرات وسدرات وسدرات وسدر: شجرة النبق». وقال في لسان العرب: «السبط بالتحريك نبت الواحدةُ سَبَطَة، قال أبو عبيدة: السبط النصبي ما دام رطبا فإن يبس فهو الحلي» … إلى أن قال: «السبط الرطب من الحلى وهو من نبات الرمل. وقال أبو حنيفة: قال أبو زياد السبط من الشجر وهو سلب طوال في السماء دقائق العيدان تأكله الإبل والغنم وليس له زهرة ولا شوك، وله ورق دقاق على قدر الكراث». لسان العرب، وفيه كلام آخر فمن أراد المزيد فليطلبه في مادة "سبط".

انتهى من!

- 243 -