القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

وإن أراد قوم أن يبنوا فيما بينهم حائطًا، وقد كان فيما بينهم قبل ذلك)، فإنَّهم يتأخذون عليه ضرَّ ذلك أو نفع. وأَما إن اتفقوا عليه أن يبنوه و لم يكن قبل ذلك، فإنهم يبنونه في موضع لا يضرُّ بأحدهم ولا غيرهم من الناس؛ وإن لم يتَّفِقُوا على بنيانه فليين كلُّ واحد منهم في حريمه بنيانا لا يضر صاحبه في مجازه وطريقه، وغير ذلك مِمَّا تكون فيه المضرة.

وإن اتفقوا على بنيان حائط لأجنّتهم واختلفوا في مقداره، فإنهم يبنونه على قدر قامة الرجل الأوسط، ويكون الزرب في تلك القامة (2)، وما يكون على ذلك مِمَّا يمنع من أراد الدخول في ذلك الجنان من الحجارة وغيرها. ومنهم من يقول: إنما يبنونه على قدر ما يمنع الأذى عنه. وكذلك الزرب على هذا الحال.

وإذا كان الحائط بينهم أو الزرب ولم يعرف لمن هو منهم، الجواب فيها كالجواب في الحائط الذي بينهم في الدور على قدر اشتراكهم في حائط الدور؛ وكذلك اشتراكهم في حائط الجنان.

قلت: فمن له بعض الأشجار في الجنان أو البيوت في الدور، هل يكون له سهم في حيطان الدور والجنان؟

قال: لا، ولكن إن انهدم فليأخذه صاحب الأشجار على بنيانه. وأما أصحاب البيوت فلا يأخذوه على ردّ ما انهدم من حيطان الدور، إلا إن وصلت إليهم المضرة من هدم ذلك الحائط فليأخذوه على رده.

وإن اقتسموا بقعة الجنان أو البيوت أو الدور، ولم يذكروا الحيطان فذلك جائز، وتكون الحيطان بينهم، كما اشتركوا فيها أولاً؛ وإن ذكروها في وقت القسمة

2

قوله: «أراد قوم أن يبنوا فيما بينهم حائطًا، وقد كان فيما بينهم قبل ذلك». يفهم منه أنه كان قبل ذلك وانهدم، أو زال بسبب من الأسباب فأرادوا إرجاعه. قوله: «ويكون الزرب في تلك القامة … » مراده والله أعلم إذا كان الحائط من زرب ولم يبن بالحجارة أو اللبن أو غيرهما فمقداره كَذَلِكَ قدر قامة الرجل المتوسط.

- 252 -