القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

وَأَمَّا إن اشترى جنانا (1) في وسطه حديقة (2) مزربة وبابها مفتوح إلى الجنان أو

خارجًا، أو كانت الحديقة خارجا من الجنان وبابها مفتوح إلى داخل الجنان، فإنه ليس للمشتري في الحديقة شيءٌ في جميع الوجوه؛ وكذلك إن كان البيت في وسط الجنان (3) وبابه مفتوح في داخل الجنان على هذا الحال؛ وكذلك إن باع الجنان في داخله قصر ولم يذكر البائع على ما قلنا أوَّلاً في البيت. ومنهم من يقول: إن باع الدار وفيها بيت بابه مفتوح خارجًا من الدار أو البيت خارجا من الدار وبابه مفتوح إلى الدار أو كان البيت في وسط الدار فإنَّه للمشتري، إلا إن استثناه البائع؛ وقيل في حديقة الجنان مثل ذلك.

ومن باع دارًا وفيها غار، فإن كان الغار قد أحاطت به الدار فهو للمشتري، وإن لم تحط به الدار وبابه مفتوح في الدار فهو لمن انتهت إليه الدار بالشراء أو بغير ذلك من الملك. وإن أحاطت به الدار وبابه خارج من الدار فليس للمشتري ولا الموهوب له شيء. ومنهم من يقول: كل ما أحاطت به الدار من الغار فهو لمشتري الدار، وما كان خارجًا من الدار فليس له شيء، وتكون طرقه ومجازه من بابه وينتفع كل واحد منهم بما له فيه. وكذلك البئر أو العين التي تكون في الدار إن لم يذكراها في حال الصفقة فهي للبائع. ومنهم من يقول: ذلك كله للمشتري،

وكذلك الجب والمطامر على هذا الحال.

وإذا كان الحائط بين دور رجلين أو كانت لأحدهما منها دار، وللآخر الجنان وبينهما ذلك الحائط، ففسد ما لأحدهما من ذلك حتى لا ينتفع به، ولا يصل إلى شيء منه فَإِنَّهُمَا يؤخذان بإصلاح ذلك الحائط. ومنهم من يقول: يأخذ الذي

-

1

-

قال في المنجد: «الجنة جمع جنان وجنات الحديقة ذات الشجر، قيل لها ذلك لسترها

الأرض بظلالها».

وقال: «الحديقة جمع حدائق البستان عليه حائط».

وقال: البستان جمع بساتين: أرض أدير عليه جدار وفيها شجر وزرع.

3 - ورد في الأصل «الدار» عوض الجنان، وصححه الناسخ معلّلاً بتقدم حكم البيت مع الدار من قبل.

- 254 -