القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

وإن اقتسموا البستان أو الدار ولم يقتسموا الحائط المحيط بهما، واشترطوا أن

6

يصلح كل واحد منهم ما انهدم مِمَّا يقابله من ذلك الحائط فلهم ذلك، وكذلك من باع له ورثته - إن مات ـ على هذا الحال.

وإن اقتسموا البستان أو الدار مع حيطانهم واشترطوا أن يتأخذوا على بنيان ما انهدم من الحائط المحيط بهما فلهم ذلك، ولو انهدم من ناحية أحدهما، فإنهم يتأخذون عليه جميعا، ولو اقتسموا واشترط أحدهم على صاحبه بنيان ما انهدم من الحائط المحيط به كله فذلك جائز، ويكون عليه بنيانه دون صاحبه.

يعمر

ما

وأَما قوم تجاوروا فيما بينهم بأجنتهم، وبينهم أرض غير عامرة، ولم يكن لأحدهم فيها دعوى، فأراد كل واحد منهم أن يعمر ما يليه من تلك الأرض، فليس له ذلك، إلا إن تبين ما له منها، أو أذن كل واحد منهما لصاحبه أن يليه سواء أجعلا الحدود فيما بينهما، أم لم يجعلا أو برا منها أحدهما الآخر. قلت: وأما إن اقتسموا فجعلوا بينهم حدا معلومًا، فهل يتأخذون على قسمة الحد الذي بينهما أم لا؟

قال: إن كان في ذلك الحد مقدار ما ينتفع به كل واحد منهم إن اقتسموه، فإنَّهم يتآخذون به، وكذلك إن كان أحدهم ينتفع بسهمه، والآخر ينتفع بسهمه على هذا الحال وإن لم ينتفعوا به جميعا فلا يتآخذون على قسمته، ولكن يتأخذون على إصلاح ما فسد منه، أو تبين ما اندرس منه. وَأَمَّا إن جعلوا بينهم حدا لا يمكن لهم الانتفاع به مثل ارتفاع الأرض أو انخفاضها، ولا تمكن لهم عمارتها إلا بالعلاج فاشترطوا في حال القسمة أن يعمره من أراد أن يعمره دونهم؛ فكل ما أحدثوا فيه من العمارة فإنَّ تلك العمارة تكون لمن عمرها ولا يكون له في الأرض إلا سهمه. وإن تشاححوا بعد العمارة، فمنهم من يقول: لا يدركون على صاحب العمارة شيئًا، حَتى تزول، عمارته، وتكون الأرض بينهم على ما كانت أول مرة ومنهم من يقول: يقسمون تلك العمارة على قدر ما لِكُلِّ واحد منهم من الأرض يردُّون عليه القيمة والعناء حيث تكون.

- 256 -