القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

وأَمَّا إن تركوا ذلك الحد بينهم، وكان يردُّ عليهم كلّهم المضرة أو عن بعضهم، فدعا

بعضهم إلى نزعه فلا يصيبون نزعه كله، ولكن ينزعون منه ما ينتفعون به لرد المضرة. وإن اقتسموا وكانوا ثلاثة أو أكثر، فكان في حدود ما بينهم ما تمكن فيه العمارة، فقاموا كلّهم فأرادوا، عمارته، فإن كان في ذلك ما تمكن فيه العمارة فلهم أن يعمروه، وإن لم تمكن فيه العمارة، وإنما جعلوه حدا فيما بينهم، فإنهم يتمانعون من عمارته؛ ولا تكون تلك الحدود إلا لمن تليه منهم من الناحيتين جميعا. وكذلك كل ما قام من تلك الحدود مِمَّا تكون فيه المنفعة مثل: العين أو البئر أو الغرس، ولكن يتآخذون على نزع ذلك ما لم يثبت، وكذلك الطرفاني منهم في الحد الذي بينه وبين الناس إن لم يكن في ذلك الحد مقدار ما تمكن فيه العمارة، فله ذلك الحد دون أصحابه. وأما إن كان فيه ما تمكن فيه العمارة فإنه تكون بينهم

جميعا هو وأصحابه.

وَأَمَّا الحد الذي يكون بين العامة والعامة الأخرى، فإنَّهم يتمانعون من عمارته، ولا يتآخذون على قسمته أيضًا، ولا ينتفعون بما حدث فيه من المنفعة، مثل: العين أو البئر أو الغرس ويمنعون من أحدث عليهم في ذلك جميعاً ما يضرهم، ولا يؤخذون بما حدث في ذلك الحدٌ مِمَّا يضرُّ به (1) مثل: الوادي على أن يدفنوه، أو ما يمنع ماءه من الجري، وأما إن كان هذا الحد الذي بين العامتين ينسب إلى أحد من العام أو الخاص، فلا يمنع من ينسب إليه من العمارة فيه، ويؤخذ أيضا بنزع ما حدث في ذلك من المضرة على غيره، ويأخذ أيضًا من أحدث عليه المضرة بنزعها.

وَأَما قوم نسبت إليهم عين أو مزرعة أو جزيرة نخل (2)، وقد أدركوها ولم يعلموا حدودها، فإنهم يعمرون ما تبين من ذلك، وما لم يتبين لهم فلا يعمروه؛

1 - في الأصل: «لَعَلَّهُ مِمَّا يضرُّونه به». وهو خطأ، وقد صوبه الناسخ في الهامش. 2 - قوله: «أو جزيرة نخل»: هكذا ثبتت هذه العبارة في النسخ الأصلية الأربع التي بين يدي ولم أفهم لها معنى، ولعل المراد أو حوزة نخل كما هو معروف عندنا، وهي عبارة عن مجموعة نخل.

- 257 -