القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

وإن أراد واحد منهم، عمارته وأبى صاحبه ذلك، فالقول قول من أبى من

عمارته وسكناه). وكذلك الدور أيضًا، والحيطان فالقول قول من أبى من عمارتها، إلا إن كان في ترك عمارتها فسادها، فالقول حينئذ قول من دعا إلى عمارتها. وكذلك إن أراد أحدهم أن يضع على سقفها شيئًا مثل التمر والحطب أو ما أشبه ذلك، ومنعه صاحبه، فالقول قول من أبى من ذلك.

وإن ورثوا بيتا أو كان لهم من غير ذلك من وجوه الملك فانهدم، فإنهم يردُّونه كما كان أولاً في جميع معانيه من الرفوف والأهراء والأوتاد والكوات وما أشبه هذا مما ينتفعون به. قلت: وأَما إن ورثوا دارًا أو ملكوها بغير ذلك، وفيها بيت لم يسقف أو لم يتم بنيانه فهل يتآخذون عليها؟

1

قال: إن كان لها آثار التمام والسقف، فإنهم يتآخذون عليها، وإن لم يكن ذلك، ولم يتبيَّن لهم ما كانت عليه أولاً، فلا يتأخذون عليها، إلا إن دخلت ملكهم من قبل غيرهم على الشرط أن يتمُّوها ويسقفوها، فإنهم يتأخذون على تمامها، وكذلك ورثتهم من بعدهم، أو من انتقلت إليه بمعنى من المعاني؛ ومنهم من يقول: لا يتآخذون على تمامها إلا الورثة خاصة.

ومن بنى بيتا على غار أو مطمورة لغيره (2) فانهدم الغار أو المطمورة، فإنَّ صاحب البيت يأخذ صاحب الغار أو المطمورة أن يسقف غاره أو مطمورته ويرد بيته، وإن كان لا يصل إلى تسقيفه، فإنَّه يأخذه بدفنه لكي يبي عليه؛ وإن دفن

قوله: «فالقول قول من أبى من عمارته وسكناه» معناه والله أعلم فالقول قول من أبي سكناه، ويكون العطف عطف تفسير عَلَى أني أعجب من هَذَا الحكم، وأتساءل: لم يبني البيت؟ ولأي غرض؟ الله أعلم بالحقيقة، والحكم على الشيء فرع عن تصوره. 2 - قوله: ومن بنى بيتا على غار أو مطمورة لغيره … » يبحث هل يجوز للباني أن يفعل ذلك بغير إذن صاحب الغار أو المطمورة؟ أم أن الكلام مقيد بأن ذلك لا يكون إلا بإذنه؟ أم أنه لا حق للغار والمطمورة أصلا؟

- 260 -