القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

مسألة أخرى

قلت: فقوم بينهم بستان، فحدث فيه الفساد فأراد بعضهم أن يأخذوا الآخرين

على إصلاحه؟ (1)

قال: ففي ذلك ذلك وجوه منها ما يتآخذون عليه ومنها ما لا يتأخذون

فالحيطان كلها يتأخذون عليها ببنيان ما انهدم منها؛ سواء ما انهدم وزال أصله أو ما بقي منه شيء من ذلك، مثل الأساس وغيره.

من

وَأَمَّا الأشجار، فما ذهب منها وزال لا يتآخذون على رد غيره، سواء أكان جنسه أو من غير جنسه. وأما إن كانت الشجرة بعينها معلومة فإنهم يتآخذون على ردها إن قدروا على ذلك، وإن لم يقدروا فلا يتآخذون على ردها؛ وأَما إن وقعت الشجرة وفي أصلها فسيل فوقعت من أصلها، فأرادوا أن يردُّوا الفسيل في مكانها، فإنَّهم يتخذون على ربِّ كُلِّ ما بلغ الأرض منها، وما لم يبلغ الأرض فلا يتآخذون عليه.

وَأَمَّا شجرة التين والزيتون وغيرها من الأشجار التي يغرس غصنها إن وقعت واحدة من تلك الأشجار، فأراد بعضهم أن يأخذ بعضا على ردّ الغصون في الموضع الذي وقعت منه الشجرة، فلا يتأخذون إلا على رد جذرها بعينه؛ وأَمَّا الغصون، فلا.

1 - قوله: «فأراد بعضهم أن يأخذوا الآخرين على إصلاحه»، ينقص السؤال، وَلَكِنه مفهوم من العبارة. والتقدير: فهل يجوز أن يتآخذوا على إصلاح ما فسد؟ ومثل هذا كثير في الكتاب. قوله: «فإنهم يتأخذون على ردّ كلّ ما بلغ الأرض منها، وما لم يبلغ الأرض … » مراده ما مال منها حتى بلغ الأرض بعروقه أو أغصانه، وما لم يبلغ بشيء من ذلك، والله أعلم.

- 2

- 266