Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧أرضًا معلومة بصنف معلوم من الأشجار، فإنَّ ذلك جائز، ولو لم يبين له الغرس؛ ومنهم من يقول: يجوز ذلك ولو لم يبين له الصنف من الأشجار، ويغرسها على عادة الناس في بلدهم، وهذا إذا سمى الأجل وبين له البقعة.
وإن استأجره أن يسوي له هذا الموضع، أو يرفع له الجسور ويسويها () أحواضا فجائز إذا سمى. وكذلك إن استأجره أن يحرث له هذه الأرض بالحبوب أو بالبقول أو الفواكه مرة واحدة، شهرًا أو سنة، فذلك كله جائز.
وإن استأجره أن يبذر له أرضًا، معلومة مدة معلومة وبذرا معلوما بعينه من الحبوب والبقول فجائز. وإجارة الأجير في هذا كله يجب أن تكون معلومة بوزن أو بكيل أو بصفة معلومة، مِمَّا يوصل إليه؛ وسواء في هذا النقد (2) والتأخير، ولا بأس بالمجهول) في هذا كله إذا كان حاضرا.
1 - قوله: أن يرفع له الجسور ويسويها أحواضا».
- 2
- 3
قال في لسان العرب: «الجسر، والجسر: لغتان: وهو القنطرة ونحوها مما يُعبر عليه، والجمع القليل أَحْسُر، والكثيرُ حُسُورٌ».
وقال في القاموس: «الجسر الذي يعبر عليه، ويكسر، جمع أجسر وجسور». وفي كتاب المنهل: (معجم فرنسي عربي في مادة Chaussée أنها ممر مرتفع في أرض خفيضة. وفي الفرائد الدرية (معجم عربي فرنسي) جسر Pont، Chaussée.
وعلى ضوء ما تقدم: فالجسر قد يطلق على القنطرة وعلى الممر المرتفع. وهذا المعنى الأخير هو الذي ينطبق مع العبارة؛ فالجسر في هذا السياق وفي مواضع أخرى آتية، عبارة عن سد يحجز الماء خلفه على أرض مغروسة أشجارًا؛ كما شاهدت ذلك في نواحي شتى من جبل نفوسة، وفي الجزائر، ولا يمنع أن ينتفع بالسد إن كان به سعة أن يزرع. والله أعلم. قوله: «وسواء في هذا النقد والتأخير مراده: لا فرق بين أن تكون الأجرة معجلة أو مؤجلة، فالنقد بمعنى التعجيل وليس معنى العملة كما قد يتوهم. قوله: «ولا بأس بالمجهول إذا كان حاضراً فيه إشكال، لأنه نهي شرعًا عن كُل إجارة بأجرة مجهولة؛ وماذا عسى أن يفيد حضورها إذا لم تزل عنها الجهالة؟. والله أعلم.
- 277 -