القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

وأَما إن استأجره بالتسمية من غلة جميع ما ذكرنا مِمَّا يعمله، فلا يجوز في الأشجار والنبات؛ وسواءً في ذلك أولدت الأشجار أو لم تلد؛ وسواء أيضا أحرث الأرض أو لم يحرث؛ وسواء في هذا إن استأجره بالتسمية من غِلَّة ما يعمل، وما لم يعمل؛ وسواء أدركت الغلة أو لم تدرك؛ ومنهم من يقول: جائز إن استأجره بالتسمية من غلة ما يعمله وما لم يعمله؛ سواء في ذلك أكانت أو لم تكن أدركت أو لم تدرك، إذا تبين له غلة سنة، معلومة أو شهر معلوم، أو ما يوصل إليه من ذلك.

وإن استأجره بالعراجين فلا تجوز تلك الإجارة، إلا إن بينها له. وكذلك غلة النخلة إلا إن بينها له فجائز، أدركت أو لم تدرك؛ ومنهم من يقول: إن استأجره بالعراجين فجائز ولو لم يبينها، ويأخذ الأوسط من ذلك. وإن اشترط له الخيار فليأخذه؛ وكذلك الأوسط والدون إن اشترطه فليأخذ أيهما اشترط؛ وإن لم يشترط شيئًا من هذا، فليأخذ الأوسط. وإن تلفت الغلة التي استأجره بها في هذه الوجوه كلها، فلا يدرك عليه شيئًا، وإن كان للأجير سهم في تلك الغلة أو البذر

فهو له.

وإن اختلف الشركاء في الأشجار إذا أدركت بعض ولم تدرك بعض؛ فقال بعضهم: نجني ما أدرك منها، وقال بعضهم: نتركها حتى تدرك كلها، فنصر مها في مرة واحدة، فلينظر في ذلك إن كانت شجرة لا تحمل ما أدرك منها التأخير فالقول قول من دعا إلى الاجتناء، وإن كانت تحتمل التأخير، فالقول قول من دعا إلى تركها، حتى تدرك كلها؛ سواء أكان الذي أدرك منها عرجونا أو بعضا منه، أو عرجونا دون عرجون. ومن دعا منهم إلى قسمة الغلة أدركت أو لم تدرك، فإنه لا يدرك ذلك على شريكه.

وإن اشترك في نخلة وقد كانت عادتها قبل ذلك إذا كان البسر أن يجتنوه؛ فمن دعا منهم إلى ذلك فليدركه على صاحبه؛ وكذلك الرطب على هذا الحال.

- 278 -