القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

وإن لم يدع تلك المساقي أحد، فإن سبقوا إليها فتكون بينهم، كما تسابقوا إليها، وإن لم يتسابقوا إليها، فالماء لمن دخل أرضه أوَّلاً؛ فإن كانت الأرض التي دخلها الماء أوَّلاً للشركاء فهو بينهم، كما اشتركوا في تلك الأرض.

ويجوز لمن دخل ماء المطر أرضه أن ينتفع به كيفما شاء، سواء أجاز قبله في أرض غيره أو لم يجز؛ وإنما يحذر من ذلك إلا أن يصرفه عن أرض الناس إلى أرضه (1)، ولم يكن له صرفه قبل ذلك.

ومن كانت لهم أرض بجانب مساقي غيرهم، وأرض تلك المساقي لهم أو لغيرهم، فلا يعمر أرضهم من تلك المساقي إلا بإذن أصحاب ماء تلك المساقي، سواء أكانت المساقي فحولاً أو أودية)، وسواء أيضا الأودية الصغار والكبار، إلاّ

من

ما فضل عن أصحاب المساقي وخرج من أرضهم، فيكون كما ذكرنا أولاً. ومن العلماء من يرخص في الوادي الكبير، الفحل إذا كان لرجل بجانبه أرضه أن يعمرها منه ويصرف منه مقدار عشره أو ثمنه أو خمسه، ولا يصرف منه أكثر ذلك؛ وسواء في هذا. من كان عند رأس الوادي، ومن كان عند آخره، ومن كان في وسطه؛ وسواء أيضًا من كان في أوَّل العمارة القريبة إليه، ومن كان في، وسطها، ومن كان في آخرها ويصرف منه الواحد والاثنان أو أكثر من ذلك معا أو مفترقين ويصرف منه الرجل الواحد من أماكن شتي. ولا يصرفوا منه إن أرادوا ذلك أكثر من الخمس من مصرف، واحد سواء في ذلك الرجل الواحد والاثنان والثلاثة والعامة؛ وإن صرف منه الأوَّل الخمس أو أقل منه فليصرف

1

قوله: «وإنَّما يحذر من ذلك إلا أن يصرفه عن أرض الناس الصواب أن يقال: «وإنما يحذر

من

ذلك أن

يصرفه

عن

أرض الناس». ليحرر.

2 - قوله: «فحولاً أو أودية» سيأتي قريبا تعريفهما خلال كلام المصنف رحمه الله. وقد ورد في المتن: «فحوصا» وعلق الناسخ: «أظنه فحولاً».

- 285 -