Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦الآخر خمس ما بقي أو أقل، ولا يصرف خمس الكل. وكذلك من أراد أن يصرف منه بعد الأوَّلِينَ لا يجاوز كلُّ واحد منهم خمس ما جاز عليه من الماء؛ وَأَما من سبق إليه أَوَّلاً فإنَّه يصرف خمس الكلِّ، وإنما ينظر في هذا كله إلى خمس الموضع الذي أراد أن يصرف منه.
وإن أراد رجلان أن يصرف منه بمرة أحدهما من جانب، والآخر من الجانب الآخر، فلا يصرفا منه أكثر من الخمس، وإن سبق أحدهما وصرف إلى نفسه الخمس فإنَّ الآخر لا يصرف مِمَّا يقابله إلا إن أَفْضَلَ الأَوَّل شيئًا من الخمس، ويصرف هو أيضًا أسفل من الأوّل أو فوقه ولا يفعل في ذلك ما يضر بمن تحته ويمنعه جاره أن يحدث عليه ما يَضُرُّه به في ذلك.
قلت: فما الذي ينظر إليه في هذا الخمس؟
قال معناه: خمس ما جاز من الماء في الوادي، ولا ينظر إلى بقعة الوادي. ومن صرف من الوادي شيئًا فلينتفع به كيفما شاء، ولكن لا يصرف ما فضل من ذلك الماء إلى واد آخر، أو أرض لم تكن عمارتها من ذلك الوادي، وإنما يفعل مجرى لِمَا فضل أن يرده (1) إلى الوادي الأوَّل، أو ما يعمر منه الأرض، سواء أكانت تلك الأرض له أو لغيره، أو لم يعمرها أحد؛ وله أن يترك ذلك الفضل أيضا إلى عمارة أرض تمكن عمارتها من ذلك الوادي، ومن واد آخر إن كان يرجع ما فضل منها إلى أرض ذلك الوادي؛ وسواء أكان هذا الوادي الذي ذكرنا لرجل واحد أو لِلعامَّةِ أو الخاصة، إذا كان فحلاً.
ومنهم من يقول: إنَّما يكون هذا في وادي العامة إذا كان فحلاً، والفحل هو الذي يجري ماؤه إلى البحر أو السباخ أو أرض لا تعمر؛ ومنهم من يقول: الفحل
-
1
قوله: «وإنَّما يفعل بحرى لِمَا فضل مراده: وإنَّما ينظر كيف يردُّ فضل الماء الذي صرفه من الوادي أن يرده إليه بأي وسيلة كانت، وهذا ينم عن مقدار الورع والحذر من الإضرار بالغير.
- 286 -