القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

هو الوادي الكبير، ولو جرى ماؤه إلى المروج؛ ومنهم من يقول: إنما يكون الوادي فحلاً إذا وقف الرجل من حيث دخل الماء عمارة الوادي، ووقف الآخر

عند صيبه ()، ووقف آخر بينهما، فلا كل واحد منهم صيحة صاحبه. يسمع وإن سالت الأودية من الوادي الأوَّل حَتَّى صارت على ما وصفنا أولاً في الفحل فتكون كلها فحولاً، ويجوز فيها مثل ما ذكرنا أوَّلاً لمن يصرف منه أن يصرف الخمس أو أقل منه. وما صرف من الوادي، فلا يجوز لمن يصرف من ذلك المصرف (2) شيئًا مثل الوادي، للعامة كان ذلك الوادي أو للخاصةِ وَأَمَّا ما بين المصارف من الوادي الأول، فلا بأس لمن يصرف منه). وأَما إن صرفوا ماء الوادي كله فحكمه حكم الوادي الأوَّل، ويجوز لمن يصرف منه، كما ذكرنا بدءًا.

وإن كان للقوم مصرف من الوادي الفحل فارادوا أن يزيدوا فيه فلهم ذلك، ما لم يجاوزوا خمس ما جاز عليهم من الماء)، إذا لم يقابل مصرفهم مصرف غيرهم؛ وإن قابل مصرفهم مصرف غيرهم وأرادوا أن يردُّوا كلّهم ذلك إلى أنفسهم فلهم ذلك)، ولا يجاوزوا خمس ما جاز عليهم من الماء.

--

1

- 2

3

4

5

-

قال في المنجد: الصبب (ج): أصباب: تصبب نهر أو طريق حدود، ما انحدر من الأرض أو الطريق. وعلى هذا التفسير يكون معنى العبارة: أنَّ مجرى الماء يكون فحلاً، أي كبيراً، وتحرى عليه الأحكام المذكورة، إذا كانت المسافة بين صيبه. . أي منحدره في أعلاه ـــ وبين موضع دخوله العمارة وتفرقه فيها، بحيث لو وقف شخص في منتصف المسافة بينهما لم يسمع أحد

أحدا مهما رفع عقيرته بالصياح. والله أعلم. وقد ورد في الأصل «صبوبه» وهو خطأ.

قوله: «فلا يجوز لمن يصرف من ذلك المصرف» معناه من أجرى مصرفًا من الوادي فلا يحق لأحدٍ أن يأخذ من ذلك المصرف بعينه، ولكن له أن يتخذ لنفسه مصرفا آخر. العبارة: لا بأس على من يتخذ لنفسه مصرفًا من الوادي بين مصر في أحد، ما دام يأخذ

معني

مباشرة من الوادي.

معنى العبارة: إن كان لقوم، مصرف و لم يعد يكفيهم، فلهم توسعته ما لم يجاوزوا به خمس الوادي. قوله: «وإن قابل مصرفهم مصرف غير هم … إلى آخره معناه: يجوز للكل ـــ أعني الطرفين

-

19

- 287 -