Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩1
قلت: فقوم اشتركوا في واد أو مرج، وقد علموا كيف اشتركوا فيه، فأرادوا أن
يعمروا أرضهم؟
قال: يعمرون كيفما شاؤوا، وإن أرادوا أن تكون العمارة كلها مشتركة بينهم فلهم ذلك؛ وإن أرادوا أن يقتسموا أرضا دون الماء، أو الماء دون الأرض، أو يقتسموا الماء مع الأرض فلهم ذلك.
وإن اقتسموا الأرض على أن يكون الماء بينهم لتلك الأرض، ويستووا في منافعه فذلك جائز؛ وإن اقتسموا بعد ذلك فقسمتهم جائزة، ويستوون في منافعه حين اتَّفَقُوا على ذلك أول مرة، ولا يجد أحدهم منع صاحبه من تلك المنافع، وإن لم يكن له في ذلك الماء إلا القليل. وكذلك إن اقتسموا الماء دون الأرض، واستووا فيه على أن يتفاضلوا فيه في منافعه أو ليستووا فيها، فذلك جائز.
وَأَمَّا إن اشتركوا في الأرض بينهم بالسويَّة ولها ماء، فاقتسموا على أن يتفاضلوا في منافعها، أو تفاضلوا في الأرض فاقتسموها على أن يستووا في منافعها، فلا يجوز ذلك، إلا إن اشترطوا منافع معلومات أن تكون بينهم، أو تكون لأحدهم على صاحبه مثل: الطريق والسواقي والمجازات كلها فذلك جائز.
وأما إن اشتركوا في مساقي الماء، وهي قبل ذلك فحول () أو أودية، ثُمَّ أرادوا
أن يعمروا الأرض التي تجري إليها المساقي، فهل يتأخذون على عمارتها؟ قال: إن كانت فيها عمارة قبل ذلك فإنَّهم يتأخذون عليها، كما كانت أولاً؛ وإن لم تكن فيها عمارة فلا يتآخذون عليها، ولكن يتأخذون على قسمتها، فمن أراد أن يعمر سهمه منهم فليعمره بعد القسمة بأي عمارة شاء فذلك جائز؛ ويتآخذون أيضا على قسمة مائهم، ويصرف كل واحد منهم سهمه من ذلك الماء
في الأصل «فحوص» والله أعلم بالحقيقة والصواب.
- 289 -