القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

ولا يحول أحد منهم مقاسمه عن موضعه الأول، فوقه أو أسفل منه.

وإن اقتسموا المقاسم فأخذ كل واحد منهم سهمه، فأفسده الماء، فإن كان يصل إليه من ذلك أكثر من سهمه من الماء فإنَّ أصحابه يأخذونه أن يصلح ذلك؛ وَأَمَّا إن كان لا يصل إليه إلا سهمه أو أقل سهمه أو أقل منه، ولا تصل المضرة إليهم من ذلك، فلا يأخذوه بإصلاح ذلك. ويمنع أن يوسع مصرفه من فوق المقاسم أو أسفل منها، إذا كان التوسيع يصل (1) بالمقاسم، وكذلك الحفر على هذا الحال.

وإن أراد أحدهم أن يجعل حاجزًا فيما بينه وبين شريكه فوق مقاسمهما، فإنه يمنع من ذلك إن لم يكن بينهما قبل ذلك.

وأما إن كان ذلك الحاجز فيما بينهم فانهدم فإنهم يتأخذون على رده، وإن لم يكن ذلك الحاجز بينهم أوَّلاً، واتفقوا عليه وبنوه، ثُمَّ أرادوا نزعه؛ فإن كانوا خواص وهو يصلح لهم فلا يجدون نزعه؛ وإن كان لا يصلح لهم فإنهم ينزعونه؛ وإن كانوا عامة فإنَّهم ينزعونه، سواء أكان في ذلك ما يصلح لهم أو لم يكن؛ ومنهم من يقول: إن كان يصلح لهم فلا يجدون نزعه.

وإن انخرقت المقاسم وفسدت، فأرادوا تحويلها، فاختلفوا في ذلك؛ فقال بعضهم نردها أسفل من موضعها الأَوَّل، وقال بعضهم نردها فوق، فإنما يردُّونها فوق موضعها الأوَّل؛ فإن لم يجدوا موضعا يحولونها إليه فوق، فليردُّوها أسفل إن كان لهم فيه موضع اشتركوا فيه كما اشتركوا في الموضع الأول الذي كانوا فيه أولاً؛ وإن كان ذلك الموضع لبعضهم دون بعض، فلا يحولوها إليه، إلا

بإذن صاحب الأرض.

1 - لعله «يضر».

- 291 -