القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

وإن

طلعت (1) مصارف إلى أرض رجل فأراد أن يردها إلى مصرف واحد، فلا يجد ذلك، ولكن يجمع ماءها إلى مصرف واحدٍ (2) إن لم ينزع غيره من المصارف. وَأَمَّا إن أراد أن يجعل من ذلك المصرف اثنين أو ثلاثة فله ذلك.

ومن اشترى أرضًا أو ورثها، فوجد فيها مصرفًا لا يطلع فيه الماء إلى تلك الأرض إلا بالمعالجة (3)، فإنَّه يرفع إليها الماء؛ وإن منعه أصحاب الوادي من ذلك

فلا يرفعه بعد ذلك؛ ومنهم من يقول: يرفع إليه الماء حيث كان له أثر قبل ذلك. وأَمَّا إن رفع من الوادي مصرفًا فانخرق أو انهدم حتى لا يطلع منه شيء من ذلك المكان، ولا يمكن طلوعه منه، فأراد أن يرفع الماء من فوق ذلك الموضع أو أسفل منه، فمنعه أصحاب الوادي فلهم ذلك، ولا يجوز له أن يرفعه من غير موضعه الأوَّل فيما بينه وبين الله، ولو لم يمنعوه؛ ومنهم من يقول: إن كانت الأرض له فليرفعه من حيث أراد، إن لم يضر بجيرانه.

وأَما إن ذهب السيل بالمصرف حتى لا يُعرف له موضع ولا أثر، فلا يجوز له أن يحدث حيث لم يُعرف موضعه.

وإن عارض (1) مصرف مصرفًا، فالقاعد منهما ما عارض الآخر. وإن لم يعرف ما عارض الآخر منهما، فلا يقعد كل واحد منهما للآخر.

1

للمكان

قوله: «وإن طلعت»، لا يقصد بطبيعة الحال صعود الماء لأنَّه كما قيل: السيل حرب العالي، ولكن يقصد إذا نفذ الماء خلال المصارف إلى أرض رجل، فأراد أن يردها إلى مصرف واحد لم يجز له ذلك. وقد تَقَدَّمَ نظير هذا في المقاسم قريباً.

2 - قوله: «ولكن يجمع ماءها إلى مصرف واحد»، مراده أنه يجوز للرجل أن يجمع ماء المصارف في غير موضع المصارف الآخذة من الوادي. والله أعلم.

3

4

-

مراده بالمعالجة: رفع الماء إلى أرضه بأي وسيلة كانت كالمتح بالدلاء أو بالمحرك الآلي. قوله: وإن عارض مصرف مصرفًا فالقاعد منهما ما عارض الآخر». معناه والله أعلم: أنَّ القاعد منهما، أي الأصل المتقدم منهما.

- 299 -