القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

وإن اشترك قوم في أرض تستقي بماء المطر من الأودية والمصارف أو غير ذلك من المساقي، وقد عرفوا ما لِكُلِّ واحد منهم من ذلك الماء، ثُمَّ أرادوا عمارة أرضهم بالأجنة والفدادين والجسور، فمنعهم بعضهم من ذلك، فإنَّهم لا يتمانعون من العمارة ويعمر كلّ إنسان منهم أرضه بأي عمارة شاء من صنوف العمارات إلا إن كان لأحدهم على صاحبه مجاز أو طريق أو ما أشبه ذلك من المنافع، فإنَّ صاحب المنافع يمنعهم من العمارة حتى يخرج له طريقه ومجازه ثُمَّ يعمر أرضه بما شاء، وإن أرادوا أن يقسموا الماء الذي تستقي به هذه الأرض، فإنَّهم يقسمونه إذا علموا ما لِكُلِّ واحد منهم، وَلِكُلِّ واحد منهم مجاز مائه على من فوقه)، ولا يجوز لأحد منهم أن ينتفع بماء غيره. وأَمَّا إذا لم يعلموا ما لِكُلِّ واحد منهم في الماء ولم يدعوه بأجمعهم، فإنهم يسقونها على التسابق الأوَّل فالأول، حتى ينتهي الماء إلى أسفلهم. ولا يجوز

لأحدهم أن يصرف ما فضل عن شربه (2) من الماء إلى غير الذي تحته.

وإن علموا ما لِكُلِّ واحد منهم من الماء، فاتفقوا أن يعمروا أرضهم بذلك، على أن لا يسقي أحد منهم حتى يسقي من فوقه، أو اقتسموا أرضهم على هذا الشرط أو أدركوا أرضهم على ذلك في يد من كان قبلهم من موروث أو بائع أو واهب أو غير ذلك، فلا يجدون بعد ذلك أن يصرفوا مايهم عن غيرهم ولا ماء غيرهم عن أرضهم إلا باتفاق منهم إن كانوا خواص، وإن كانوا عامة فلا يجدون ذلك.

وَأَمَّا إن كانت أرض بعضهم فوق، آخرين، وقد تبين ما لِكُلِّ واحد منهم بالحدود، واشتركوا في الماء فاقتسموه فإن كل واحد منهم يصرف ماءه عن غيره؛

1 - وَلِكُلِّ واحد منهم مجاز مائه على من فوقه ذلك لأن الماء ينحدر إلى أسفل، فلابد من سقي كُلِّ أرض من فوق.

2 - قوله: «ما فضل عن شربه»، يعني به ما فضل عن سقي أرضه. ليتأمل.

- 300 -