القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

الأشجار، فلا يصيب بعد ذلك صاحب الماء أن يصرف ماءه؛ ومنهم من يقول: يصرف ماءه ما لم تثبت عليه الأشجار بالحيازة وكذلك إن غرس صاحب الأرض

بقرب تلك الساقية، ولو لم يفض منه الماء، فإنه يمنعه من صرف الماء عن أشجاره. وإن اقتسموا الماء ولأحدهم على الآخر المجاز، فصرف صاحب المجاز ماءه عن تلك الأرض كلّها، فجوزها من أرض أخرى، فأراد أن يرجع بعد ذلك إلى مجازه، فإنه يدرك ذلك على صاحب الأرض، إلا إن عمر أرضه عمارة تبطل ذلك المجاز، فإنه قد بطل وإن كانت العمارة لا تبطل المجاز فليدركه عليه، وورثة صاحب الأرض بمنزلة موروثهم؛ وكذلك من اشتراها أو دخلت ملكة بوجه من الوجوه على ما ذكرناه وإن باع صاحب المجاز أرضه التي ثبت له المجاز على صاحبها، أو أخرجها من ملکه بوجه غير ذلك، فمن انتقلت إليه فهو بمنزلة صاحبها الأول، فحيث ثبت المجاز لصاحبه الأوَّل يدركه الداخل (1) أيضا، ويبطل عليه في الموضع الذي يبطل على صاحبه الأول.

وإن اشتركوا في أرض ومساقيها، فاقتسموا على ألا يجوز كل واحد منهم ماءه على صاحبه، فذلك جائز، سواء في ذلك أيمكنهم موضع يجوزون فيه ماءهم، أو لا يمكنهم اقتسموا الماء، أو لم يقتسموه؛ وإن اقتسموا الماء دون الصب (2) أو الصب دون الماء، فلينتفعوا بما اقتسموا دون ما لم يقتسموا.

وإن كان المسقى لرجل، والأرض التي يجري إليها ماؤه لآخر، فإن أراد صاحبه أن يعمره ومنعه صاحب الأرض فله ذلك إن لم تكن فيه العمارة قبل ذلك؛ وأما إن كانت فيه العمارة قبل ذلك، فليعمر كما كانت أوَّلاً، ولا يزيد على ذلك، ولا يرفع الجسر في موضع لم يكن فيه قبل ذلك، ولا يحفر حفراً يمنع الماء إذا لم يثبت له

-

1

قوله: «الداخل». يقصد به المالك الجديد فالدخول هنا مجاز في الملكية.

2 - في الأصل: الصبوب وهو خطأ.

- 302 -