القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

وأَما إن دفن السيل ذلك الفدان حتى لا يمسك الماء، فإنهم يتأخذون بأن

يحفروه، سواء في ذلك أاشتركوا فيه كلّه، أو اشتركوا في الأرض دون الأشجار، أو اشتركوا في الأشجار دون الأرض، فإنهم يتآخذون جميعا بأن يحفروا. وَأَما إن اقتسموا البقعة فإنَّ كلَّ واحد منهم يأخذ بحفر سهمه؛ ومنهم من يقول: لا يؤخذ بحفر الدفن أصلاً، لأنَّه مجهول؛ وإن كان فيهم من يريد أن يزيد من ناحية واحدة عمارة واحدة لتلك الأرض سواء أكان ذلك له دون شريكه أو بينهما جميعا، وسواء أيضا أاقتسموا الفدان أو لم يقتسموه، فإنَّ صاحبه يمنعه من ذلك.

وإن اشتركوا في فدادين وبينهم حاجز، فأراد واحد منهم نزعه، فلا يجد ذلك إن منعه صاحبه ولا يصيب أحدهم منهم أن يزيد العمارة إلى سهمه إن منعه صاحبه، ولو خربت أرض هذا الذي أراد منعه. وإن خرب سهم واحد خرابا لا معه بعد ذلك عمارة، فإنَّ صاحبه يجعل للماء كيفما يصله إلى سهمه خاصة، ويمنعه صاحبه من البناء إن أراد.

يرجو

له

وإن اشتركوا في فدان فأراد واحد منهم أن يعمره عمارة لم تكن قبل ذلك، ومنعه صاحبه فله ذلك؛ وأما عمارة كانت قبل ذلك فإنه يؤخد عليها، وإن كان فيها فساد، فليؤ خذوا بإصلاحه مثل الجسر (1) إن انكسر فإنهم يؤخذون بعمله، سواء في هذا انكسر بما جاء من قبل الله، أو بفعلهم، أو بفعل غيرهم، أو بفعل واحد منهم فإنَّهم يتأخذون عليه في هذا كله، ويدركون على غيرهم إن كسره قيمة ذلك؛ وكذلك إن كسره واحد منهم، فإنهم يؤخذون بإصلاحه، ويدرك عليه صاحبه قيمة سهمه فيما أفسد، وهذا إذا اشتركوا في الجسر، ولا ينظر إلى الأرض اشتركوا فيها أو لم يشتركوا فيها، وإنَّما يؤخذون على إصلاح الجسر على قدر ما لِكُلِّ واحد منهم فيه. وإن كان الجسر لرجل آخر، فإنَّه يؤخذ برده إن كسر.

1

تقدم تعريفه: وهو الحاجز من التراب وشبهه، يجعل ليجتمع الماء خلفه في الفدان وما أشبهه. ليحرر.

- 305 -