القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

قلت: وإن عرف جسر بين قوم يردُّ الماء إلى آخرين، ويحرثه آخرون فمن

القاعد

منهم فيه؟

قال: يقعدون (1) فيه جميعًا على قدر منافعهم جميعًا؛ وإن كان يحرثه واحد منهم من جهة، ويحرثه الآخر من الجهة الأخرى، فإنَّه يقعد كل واحد منهم فيما عمر،

وإن لم يعلم ما حرث كل واحد منهم في الجسر فإنهما يكونان فيه سواء.

وإن كان جسر بين قوم يجرفونه بالتراب قبل ذلك فقال واحد منهم للآخر: نعمل الجسر بالحجارة فبنوه أو كانوا بنوه بالحجارة قبل ذلك، فقال بعضهم: نحرفه بغير حجر، فالقول قول من دعا منهم إلى ما كانت عليه العادة قبل ذلك؛ وإن لم يعلم ما كانت عليه العادة قبل ذلك فإنهم يجرفونه بالتراب حتى يعلم إن كان بني قبل ذلك بالحجارة أم لا.

وأما إن قال أحدهم لصاحبه ننزع ذلك الجسر، وأبي عليه الآخر ذلك، وقد استغنوا عنه أو لم يستغنوا، فالقول قول من أبى ذلك منهم؛ إلا إن اتفقوا عليه جميعًا، أو عمروا عمارة لا تصح لهما إلا بنزعه فإنَّهم حينئذ ينزعونه، وهذا إذا كانوا خاصة.

وفي قوم اشتركوا في جسر فانكسر، فعمروا تحته جسورا أخرى، فصار الأول مسقى للذي عمر تحته، فقام بعض أصحاب الجسر الذي انكسر، فأراد إصلاحه

1 - قوله: «يقعدون فيه جميعا». سبق تعليق على معنى مثل هَذَا القعود وإليك تفسير القعود مرة أخرى للمرحوم الشيخ إبراهيم اطفيش أبي إسحاق، في تعليق له (ص 171) من كتاب «الورد البسام في رياض الأحكام» للشيخ عبد العزيز الثميني رحمه الله، قال الشيخ أبو إسحاق: «كثيرا ما ترد لفظة القعود في كتب المصنف وكتب أصحابنا. - رحمهم الله ـ وقد استشكلها بعضهم، والمراد بها المكث في الشيء، ووضع اليد عليه على وجه التملك، وَهَذَا

المعنى واضح في مقامات استعمالاتها لا غبار عليه». انتهى.

- 307 -