Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨أو كان لغير هؤلاء الذين عمروا تحت الجسر الأوَّل، فأراد صاحب الجسر أن يعمره ويصلحه، فإن كان للخاصة فلا يردُّوه بعد ما ثبتت العمارة تحته، وأما إن كان لِلعامَّةِ فإنَّهم يردُّونه على حالته الأولى، ولا تثبت عليهم العمارة؛ ومنهم من يقول: يردُّونه خاصة كانوا أو عَامَّة، ولكن لا يزيدون على ما كان عليه أوَّل مرة؛ ومنهم من يقول: يردُّونه كيفما شاؤوا من الزيادة.
وأما إن أراد أصحاب الجسر أن ينزعوه، فمنعهم أصحاب العمارة التي حدثت تحته؟ قال: إن كان لهم في ذلك منفعة فإنَّهم يمنعونهم من نزعه، وإن لم تكن فلينزعه أصحابه. قلت: فجسر ردَّ إليه الماء، رجل، ولم تعرف له فيه عمارة قبل ذلك، وعرف رجل آخر يعمر الجسر ويحرثه ويزيد فيه وينقص منه، ويمنع منه المضار، فمن القاعد فيه منهما؟
قال: القاعد في الجسر من يحرثه، ويعمره، وهو الذي يؤخذ بعمله، ولا ينظر في ذلك إلى الذي ردَّ إليه الماء، ويكون الذي ردَّ إليه الماء قاعدا في تلك المنافع، ويؤخذ الذي عمر الجسر إن انكسر بإصلاحه.
كان له فدان وله جسر، وليس له قناء) يخرج منه الماء، فأراد أن يعمل له ومن القناء؛ أو كان له قناء، فأراد أن يسده؟
قال: إن لم يكن في ذلك نفع ولا ضر من كان تحته فليفعل ما شاء من ذلك من إحداثه أو إغلاقه والزيادة فيه أو النقصان منه، وتوسيعه أو تضييقه، أو خفضه أو رفعه؛ وأَما إن كان فيه نفع لمن كان تحته، فلا يجد نزعه ولا تحويله عن موضعه، ولا يجد تضييقه ولا رفعه، وهذا في الحكم؛ وأما فيما بينه وبين الله فلا بأس؛ وَأَمَّا توسيعه
1 - قوله: «وليس له قناء يخرج منه الماء». قال في المنجد: القناة: ما يحفر في الأرض ليجري فيه الماء، ثم قال: القناة: جمع قنى، وقناء وقنوات.
- 308 -