Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩بعدما كان ضيقا، وانخفاضه بعد ارتفاعه إن كان فيه نفع لمن كان تحته، فلا بأس أن يفعل ذلك؛ وإن كان فيه ضرر، فلا يجد شيئا من ذلك؛ ومنهم من يقول: يمنعه من كان تحته مِمَّا يحدث عليه ولا ينظر إلى ما ينفعه ولا ما يضره فيما أدركوه قد كان قبلهم، أو ما عمروا عليه حتى ثبتت عليه العمارة؛ ومنهم من يقول: يصيب توسيعه وتضييقه ورفعه وخفضه، وكلُّ ما ينفع إذا كان في أرضه، إلا تحويله عن موضعه الأول، سواء في ذلك أصرف عنه الماء بتحويله، أو لم يصرفه.
وَأَما إصلاحه في ذاته مثل عمله بالجير أو الحجارة أو الجبس أو الخشب، وما يصلح أن يعمله به فلا يمنعه منه، إن لم يكن فيه ضرر؛ فإن ضره ذلك فليمنعه. وَأَمَّا إن عقد قبل ذلك بالجير أو الحجارة أو الجبس أو الخشب، فذهب ذلك بمعنى من المعاني، فإنَّ من كان تحته يدرك عليه ردَّ ذلك كما كان أولاً إن كان له فيه
نفع أو دفع ضرر. وإن انكسر الجسر الذي بينهم، فأحدث قناة أخرى فوقه، واستغنى عن الأولى وتركها فاستمسك به من كان تحته أن يردها و لم يكن له فيها نفع ولا دفع ضر، فإنَّه يدرك عليه ردَّها؛ ومنهم من يقول: إن وصلت إليه المنافع الأولى التي تصل إليه من هذه القناء فلا يدرك عليه رده.
وإن علم أنه قد كان له عليه قناء الماء، فاندفنت أو ذهبت بمعنى من المعاني، وأشكل عليهم موضعها، فإن وجدوا بينة تُبَيِّنُ لهم موضعها، فليردُّوها فيه؛ وإن لم تكن بينة فليأخذه أن يجعل له قناة يخرج إليه منها الماء؛ فإن اختلفوا في مقدارها، فمن كان له البيان على قوله فالقول قوله؛ وإن لم يكن لهم، فليؤخذ أن يجعل له القناء للماء. وإن ادَّعى عليه معنى غير ما جُعِل له، فإن كانت له بينة
فليدرك عليه ذلك، وإن لم تكن فليحلفه أنه لم يبق عليه من دعوته شيء. وكذلك اختلا فهما في التوسيع والتضييق والارتفاع والانخفاض، الجواب فيها كالجواب في التي قبلها.
- 309 -