Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٠قلت وَأَمَّا إن كان أثر القناء فادَّعاها عليه من كان تحته، فجحده صاحب الجسر، فهل يدركه عليه؟ أو لا يقتدون بذلك الأثر؟
قال: إن عرف أنه يخرج إليه منها الماء قبل ذلك ينتفع به فالقول قوله، إلا إن أتى صاحبه بمعنى يبطل دعوته؛ وأَما إن لم يعلم انتفاع واحد منهما بها، فالقول قول صاحبه، ولا يدرك عليه المدعي شيئًا. وإن اختلفوا في توسيعها وتضييقها وارتفاعها
وانخفاضها، وقد ظهر ذلك، فالقول قول من وافق الأثر، ويكون غيره مدعياً.
ومن عمر أرضه ورفع لها جسرا وغرس أشجارًا أو حرث زرعا، وليس لأحد فيها طريق ولا مجاز الماء ولا مساق، ففعل لها قناء يخرج منها الماء، فمنع من أراد أن يعمر على ذلك الماء الذي خرج من أرضه، فعمر أحد على المنع والحجر، فإنَّه لا يثبت شيء ذلك؛ فإذا أراد صاحب القناء أن يصرف ماءه فله ذلك. وكذلك إن أراد أن يغلق من قناء مائه فله ذلك، قربت تلك العمارة أو بعدت؛ وسواء أحجر على العامة أو على الخاصة، أو حجر على من يعمر على فضل مائه، ولم يقصد أحدا فلا تثبت عليه عمارة من عمر على ذلك الماء، ويفعل بذلك الماء ما شاء. وكذلك إن حجر على بعض ولم يحجر على الآخرين، فإنَّ عمارة من لم يحجر عليه ثابتة، وأما عمارة من حجر عليه فلا يثبت منها شيء. فإن انفصل) ما أخذ كل واحد منهما، فإنه يصرف الماء ما ناب من حجر عليه منهما حيث شاء.
من
وَأَمَّا إن لم يقتسموا الماء، وَلَكِنهم لم يشتركوا في العمارة، فلا يمنع الماء عن هذا الذي لم يحجر عليه؛ وإن فضل عنه شيء، فإنه يفعل فيه ما أراد. وأما إن كانت عمارتهم مشتركة، فلا يُمنعون من شيء من ذلك، وسواء في هذا أاستووا إليه أو تسابقوا فحجر على من يليه أو حجر على من كان أسفل من الذي يليه،
قوله: «فإن انفصل»، بمعنى فإن تميز وانعزل.
- 310 -
-
1.