القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

قال: لا. وأما ما وصل من الماء إلى أرضه، فَإِنَّهُ يسويها ويصلحها؛ فإن علم صاحب تلك المساقي وأراد، عمارتها فَإنَّهُ لا يمنعه فيما بينه وبين الله، وإن لم يعلم صاحبها فأتى من أراد عمارتها فادَّعاها فلا يمنعه من ذلك. وكذلك من أراد عمارتها ولم يدعها، فلا يمنعه إلا إن تَبَيَّنَ أنَّه ليس له فيها شيء؛ وأما في الحكم،

عنه

إن عمر على تلك المساقي حيث ثبثت عليه العمارة فَإِنَّهُ يمنع من أراد أن يقطع تلك المساقي، ويكون عليه فيما بينه وبين الله أن يستشهد ويتبرأ من ذلك أنه ليس له فيه شيء لئلا يمنع عن صاحبه. وإن لم يستشهد على ذلك، ولم يُعلم ورثته مات فورثوه منه، فإن كان ورثته قد علموا كيف عمرها، وعلموا أنه ليس له في ذلك شيء، فإنَّهم يعمرون كما كان يعمر موروثهم قبلهم، ولا يُحدثوا أكثر من ذلك، ويكونون بمنزلة موروثهم فيما ذكرنا من الاستشهاد ودفع المضار وما يحدث عليهم فيما يكون في الحكم وما لا يجدونه فيما بينهم وبين الله من منع من أراد عمارة ذلك. وإن لم يعلموا تلك الأرض لغير موروثهم وأدركوه يَعْمُرُ أرضه بتلك المساقي، ولم يستريبوه ولم يعرفوها لأحد، فإنهم يستنفعون بتلك المساقي ويمنعون من يحدث فيها شيئًا، ويكونون أقعد في ذلك كله من غيرهم فيما بينهم وبين الله وفي الحكم. وإن تَبَيَّنَ لهم أمر ذلك بالبَيِّنَةِ بعد هذا كله، فإنهم يكفون عنه ويستشهدون عليه ويستبرئون منه)، وينزعون جميع ما أحدثوا فيه ويردُّونه، كما كان أوَّلاً. وأما ما وصل من الماء إلى أرضهم، فإنهم ينتفعون به؛ وإن أتى أحد فأراد أن يصرف ذلك الماء إلى أرضه، وقد علموا أنه ليس له في تلك المساقي شيء، فإنهم يمنعونه أن يصرف ذلك الماء عنهم؛ ومنهم من يقول: لا يمنعونه إلا من جهة تعديه على أرض غيره؛ وكذلك المشتري والموهوب له ومن أخذها في الإجارة والصداق على ما ذكرنا في الوارث فيما يمنعه وما يجوز له منعه.

1

قوله: «ويستبرئون منه». أي يحاللونه من تعديهم عليه. وقد ورد في الأصل: «يبرؤون» وهو خطأ.

21

- 319 -