القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

ومن كانت له أرض بجانب أرض غيره وأراد سقيها من تلك الأرض التى لغيره فإن أذن له أن يعمر مقدار ما تثبت فيه تلك العمارة أو أقل. منه، فأراد بعد ذلك صاحب الأرض أن يقطع عنه الماء أو يصرفه إلى أرض أخرى فلا يجد ذلك؛ وكذلك ورثته بعده ومن اشتراها منه ولا يجوز لهم أن يمنعوه من ذلك الماء الذي عمر عليه. وأما إن أراد أن يعمر في أرضه عمارة لا يقطع بها عنهم الماء، مثل: الغيران والمطامير والحيطان وما أشبه ذلك مِمَّا لا يَضُرُّ به، فلا بأس عليه فيه؛ وأَما الأشجار والحرث فلا يفعل شيئًا من ذلك؛ ومنهم من يقول: لا بأس عليه فيه، إلاّ إن اشترط عليه أَوَّلاً ألا يحدث عليه شَيْئًا من ذلك فلا يحدثه عليه. وإن اشترط عليه صاحب المساقي حين أدركه أن يقطع. عنه الماء ويصرفه، ويحدث عليه ما شاء من العمارة، فله شرطه في ذلك وكذلك إن أذن له إلى مُدَّة معلومة، واشترط عليه أن يرفعه متى ما شاء فهو على ما اشترطا وكذلك ورثته من بعده، وإن أذن له مُدَّة. إلى مدة معلومة فمات فإنَّ ورثته يمنعونه مِمَّا أذن له فيه موروثهم؛ ومنهم من يقول: لا يمنعونه. وإن لم يجعل لهم مُدَّة، معلومة فلا ينتفع بعد موته إلا بإذن الورثة ويرفعونه إن شاؤوا. وكذلك إن مات المأذون له، وقد جعل له صاحبه المدة، فورثته بمقامه، ولا ينتفعون بعد موت موروثهم إلا بإذن صاحب المساقي؛ ومنهم من يقول: ينتفعون، ويكون على المأذون له أن يستشهد على ذلك، ويخبر ورثته أنه ليس له فيه شيء، وقد أذن له فيه.

وإن عمر أرضه من المساقي التي بينه وبين شريكه فالجواب في سهم شريكه كالجواب في التي قبلها، حيث تثبت له وحيث لا تثبت له، وما يجوز له فيما بينه وبين الله، وما لا يجوز له، وما يصيب في الحكم وما لا يصيب، وما يجد ورثته بعده وما لا يجدونه، وما يكون له من الاستشهاد وإعلامه لورثته بذلك وتبرئه منه، ويدرك على شريكه قسمة تلك المساقي؛ فإن قسمها معه فله مساقي سهمه، فإن باع ذلك الفدان لغيره أو وهبه له أو أخرجه من ملكه بوجه من الوجوه فأراد هو وشريكه أن يقطعا الماء

- 320 -