القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

الذي عمر به هذا الفدان فإنَّ شريكه يجد ذلك ولا يصيبه هو؛ ومنهم من يقول: يمنع هو أيضا سهمه مثل شريكه، وهذا فيما بينه وبين الله، وأَما في الحكم إن لم يخبروا بذلك المشتري، ولم يستشهدوا عليه فلا يجدون منعه. وأَمَّا إن أذن له شريكه فلا يمنعه بعد ذلك؛ وكذلك من انتقلت إليه تلك الأرض مثله.

وَأَما إن كانت المساقي التي عمر عليها كلّها لمن ولي أمره، فلا يثبت عليه شيء من ذلك؛ وكذلك من لم يول (1) أمره من اليتامى والمجانين.

وما كان للمسجد والمساكين أو لوجوه الأجر كلّها، فلا يثبت عليهم شيء من ذلك. وأما ابنه الطفل إن عمر على مساقيه فإنه تثبت عليه عمارته. وأما البالغ. فلا وإن أذن لمن يعمر مساقي أرض ابنه الطفل فَإِنَّهُ يثبت عليه، وأَما البالغ فلا يثبت عليه ذلك (2). وإن عمر أرض من ولي أمره من اليتامى والمجانين من

مساقيه هو، فقد ثبت عليه ذلك.

قلت: فرجل عمر أرضه من مساقيه ومساقي غيره، حتى ثبتت له تلك المساقي، فعمر بهنَّ بعد ما ثبتت له فدانا، آخر ثُمَّ باع عمارته الأولى أو وهبها، أو باع العمارة الأخيرة أو وهبها، فاختصم مع من باع له إحدى العمارتين على المساقي فلمن تكون منهم؟

قال: إن كانت العمارتان تُسقَيَان من تلك المساقي جميعا، فإنهما يكونان على ما كانتا عليه أوّل مرة؛ وإن كانتا تسقيان بالدول أو بالتسابق، فإنهما تكونان على ذلك أيضا. وأما إن كان في تَيْنِك العمارتين من انقطعت عنه تلك المساقي قبل ذلك، فتكون للذي لم تنقطع عنه، سواء أمكثت تلك العمارات مقدار ما تثبت لها المساقي أو لم يمكنا إذا كان إنَّما قطع المساقي عن بعضها صاحبها.

2

1 - قوله: «وكذلك من لم يولّ أمره» صوابه: «من لم يل أمره»، أو «من لم يَتَوَلَّ أمره». الفرق في هَذِهِ الأحكام بين الطفل غير البالغ، والطفل البالغ أنَّ الأول لا استقلال له بشؤونه، وإنما يليها والده، وأما البالغ فيملك أمره.

- 321