Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢1
وَأَمَّا من كان له فدان، وله مساق، معلومة، ثُمَّ قام رجل آخر، فعمر على المساقي حتى ثبتت له تلك العمارة، فاختصم مع صاحب الفدان على تلك المساقي، فلا يجد صاحب الفدان أن يمنع منه تلك المساقي، ويسقي منها كما كان قبل ذلك، إلا إن كانت البيِّنة لصاحب المساقي أنَّ الآخر إنما يسقي من تلك المساقي بالعارية أو على الحجر). وأما إن عمر على مساقيه بإذنه، فإنَّه متى ما عمر على ذلك قليلاً أو كثيرًا فقد ثبت له ذلك.
قلت: فرجل عمر أرضه ومساقيها من أرض غيره، سواء أعمر بإذن صاحب الأرض التي فيها تلك المساقي، أو بغير إذنه، حتى ثبتت عمارته، فهل لصاحب الأرض التي فيها المساقي أن يبيع أرضه؟
قال: يبيعها، ولا يمنعه من بيعها صاحب العمارة، ولكن لا يمنع صاحب الأرض التي فيها المساقي صاحب العمارة من تلك المساقي؛ وكذلك من اشتراها منه أو ورثها منه على هذا الحال؛ وكذلك صاحب العمارة إذا أراد أن يبيع أرضه مع منافعها من المساقي، فلا يمنعه صاحب المساقي من بيعها. وَأَمَّا من رأى رجلاً يعمر أرضه ومساقيها من أرض غيره، فأراد بيعها هل تحل
لمن يشتريها منه؟
قال: إن علم أنه عمرها على الحجر، أو استرابه أنه عمرها على الحجر أو بغير إذن صاحبها، فَإِنَّهُ يشتري منه الأرض، ولا ينتفع بالمساقي إلا بإذن صاحبها؛ وَأَمَّا إن لم يستربه في ذلك، فَإِنَّهُ يشتري منه تلك الأرض، وينتفع بتلك المساقي أيضا؛ وكذلك ورثته من بعده، وجميع من دخلت تلك الأرض ملكه بوجه من الوجوه. وأما من له فدان وله مساقي، فأراد أن يعمر بتلك المساقي أرضًا أخرى، فإنه إن كانت الأشجار في الفدان، فلا ينزع منها حياتها ويتركها تموت بالعطش،
-
أو على الحجر»، أي على المنع، فهو يسقيها تحديا للحجر وتعديا على صاحب الحق.
:
- 322 -