القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الطرفي (1) فقد نزل هذا الأخير بأريخ فحشد عليه أبو العباس قبيلة مغرواة“ فرردُّوه، ثم نزل ثانية فحشدهم فردُّوه وهزموه، وقد قتل من بني يطوفت ستين رجلا وحمل رؤوسها، فلما هزمهم استنقذ الرؤوس ودفنها، وأكثر من معه بنو ورتيزلن، قيل: إنهم قرب ألف، وجمع أيضا جمعا عظيما، وأراد غدر الشيخ وتبييته وأخفى سيره، فلم يشعر بهم الشيخ حتى قربوا، فوقع إليه الخبر مع جساس وأسرى ليله وقصد أبا العباس فلم يجده، وهدم قصره، وجمع عليه أبو العباس بني ورتيزلن وأهل رأس الوادي، فقال له فلفل بن فلنار“: «هَذَا رجل غدار، فإيَّاك أن تخرج إليه إن طلب رؤيتك» … فطلب عنان رؤية أبي العباس، ومنعه الناس أن يخرج إليه، قال الشيخ أبو عبد الله: «إن أبى الرجوع فاقتلوه، لأنَّ قتل واحد خير من قتل الجميع»، وأفسد عنان النخيل، وأفسد الغابة، وذلك عام اثنين وخمسمائة ثم لحقه بعد أن ارتحل ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من "بني ورتيزلن ومعهم غيرهم، فهزموه ونهبوا ما قدرروا، وقتلوا ما قتلوا» (3).

أقام أبو العباس بعد رحيله عن تمولست بوادي أريغ، في قرية "أجلو الغربي

66

حيث مات سنة 504 هـ كما تذكر ذلك المصادر القديمة؛ ويذكر الشيخ أبو اليقظان أنه دفن في "تين يسلي إلى جانب والده، وما يزال قبراهما موجودين إلى يومنا هَذَا (4).

- 1

- 2

-

- 3

4

كان هذا من علماء الصنهاجيين.

المراد بالقصر هنا مجمع الديار، وليس البناء الفخم.

الشماخي: سير، ط 1، ص 425.

"

66

الشيخ أبو اليقظان: الإمام أبو عبد الله محمد بن بكر، (مخ)،. والجدير بالذكر أن "تين ص يسلي أصبحت تدعى اليوم بليدة اعمر، غير بعيدة عن مدينة تقرت، جنوب الجزائر. والذي نراه هو أن "تين يسلي“ هي غير ”أجلو الغربي، كما يدلُّ على ذلك خبر ورد بكتاب السيرة لأبي زكرياء، تحقيق عبد الرحمن أيوب، 261/ 1). ولعلهما قريتان متجاورتان قريبتان من بعضهما.

- 33 -