القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

قلت: إن كانت المطمورة في مسقى غيره أو في جنان غيره فانهدمت فمن

يؤخذ بدفنها وإصلاحها؟ قال إنما يؤخذ بها من حفرها.

مسألة

قلت: فمن صرف ماء مسقى غيره إلى أرضه إن كان يدرك عليه صاحب الماء قيمة مائه، ويجب عليه حق التعدي في ذلك؟

قال: أما الماء فلا يدرك عليه شيئًا، وَأَمَّا التعدي فَإنَّهُ إن أفسد في أرض غيره شيئًا فيخرج منه حق التعدّي، وإن لم يفسد في الأرض شيئا فلا شيء عليه؛ وكذلك إن كانت الأرض، له والماء لغيره فلا يكون ذلك منه تعديا.

وإن صرف ماء غيره إلى أرضه فَإنَّهُ لا يأكل غلّة الأشجار التي صرف إليها الماء سبع سنين؛ ومنهم من يقول: خمس سنين؛ ومنهم من يقول ثلاث سنين؛ ومنهم من يقول: سنة ومنهم من يقول: إلا تلك الغلة التي كانت حينئذ، إن لم تدرك، وإن أدركت فلا بأس عليه فيها؛ ومنهم من يقول: ولو أدركت إذا زاد فيها الماء شيئا فلا يأكلها؛ ومنهم من يقول: لا يأكل غلة تلك الأشجار ما دام فيها حياة ذلك الماء. ومنهم من يرخص في هذا كله إذا تاب أن يأكله، ولا يكون عليه شيء؛ ومن قال: لا ياكلها في الوجوه التي ذكرنا أَوَّلاً فإنَّ الفقراء يأكلونها بإذن صاحبها، ولا يأكلونها

:

(1)

بغير إذنه، وتجب عليه زكاة تلك الغلة، وهذا كله في ماء المطر).

قلت: فالنبات إن صرف إليه ماء المطر وهو لغيره، فهل يجوز له أكله؟

قال: لا؛ ومنهم من يقول: لا بأس عليه فيه؛ ومنهم من يقول في ماء المطر: إن صرفه الرجل إلى فدانه وهو لغيره، أن يغرم قيمته لصاحبه ويجعله في حل (2).

2

وهذه الفقرة باب آخر من أبواب الورع الذي عرف عن السلف رحمهما م الله. قوله: «ويجعله في حل»، لعل الصواب أن يقول: «ويحالله»، إذ الصواب أن يطلب

من

- 327 -