القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

قلت: فهل يقاتل الرجل من أراد أن يصرف ماءه من أرضه، وذلك في ماء المطر؟ قال: لا، ولكن يدفعه بدون ذلك من غير أن يقاتله؛ وإن كان في صرفه ذلك شيء من الفساد في أرضه مثل: الجسر والمسقى وما أشبه ذلك، فَإِنَّهُ يمنعه من ذلك، وإن لم يجد منعه إلا بقتاله فليقاتله).

الماء

وكذلك كل ما كان في يده لغيره مِمَّا ذكرنا على هذا الحال؛ ويصنع فيه ما يصنع في ماله من المنع والقتال.

وإن صرف الماء الذي اشترك فيه مع غيره إلى أرضه بغير إذن شريكه، فلا يكون مثل من صرف ماء غيره إلى أرضه، وَلَكِنَّهُ يطلب من شريكه أن يجعله في حل من ذلك. وكذلك من ولي أمره لا يجوز له أن يصرفه إلى أرضه، إلا إن كان ذلك الماء لابنه طفلاً كان أو بالغا؛ وأَمَّا غيرهما من اليتامى والمجانين فهم والناس في ذلك سواء. وكذلك الماء الذي يجري إلى أرض المسجد أو الأجر أو المساكين على

هذا الحال.

قلت: فهل يعمر على هذا الماء الذي يجري إلى أرضه من فوق المسجد أو ما يجري إليها من المقابر؟ قال: إن خرج من حريم المسجد أو المقبرة، فلا بأس عليه في ذلك أن يعمر به.

قلت: وإن صرفه عنه أحد من الناس إلى أرضه وأشجاره؟

قال: إن صرفه قبل أن يدخل في أرضه، فلا يكون مثل من صرف ماء غيره إلى أرضه، وإن دخل أرضه وعمارته فصرفه فالجواب فيها كالجواب في المسألة التي قبلها.

1

المتعدى عليه، أن يجعله في حل من تعديه عليه أو يقال: الضمير في «يجعله» يعود على المعتدي،

فيكون المعنى: ويجعل المعتدى عَلَيْهِ - أي صاحب الماء - المعتدي في حل. والله أعلم. الحكم بجواز قتاله في مثل هذه الصورة - فيما أحفظه - غير صحيح، وَإِنَّمَا يجب على المعتدى عَلَيْهِ أن يرفع أمره إلى السلطان. ليحرر.

- 328 -