القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

قلت: من صرف ماء غيره إلى أرضه هل يجوز لصاحب الماء أن يرده إلى أرضه من أرض من صرفه عنها؟

قال: إن أمكنه أن يصرفه إلى أرضه، ولم يضر الأرض التي أراد أن يصرفه عنها، فلا بأس؛ ومنهم من يقول: لا يصرفه؛ وإن صرفه فلا يكون مثل من صرف ماء غيره إلى أرضه، إلا إن أفسد في أرض غيره شيئا فيكون متعديا.

قلت: وأَما من صرف ماء غيره إلى أرضه أو جنانه، فانكسر ذلك الفدان أو الجنان، فرجع الماء إلى أرض صاحبه، هل يكون على من صرف الماء شيء؟ قال: إن انتفعت أشجاره بذلك، وأرضه، فلا يأكل غلة ذلك؛ وإن لم ينتفع بشيء من ذلك فلا يكون عليه شيء.

قلت: فما فضل من ماء المطر على عمارة صاحب ذلك الماء، هل لغيره أن ينتفع به أم لا؟

قال: إن أمكن لصاحب الماء أن ينتفع به فلا ينتفع به غيره، ولا يعمر عليه إلا بإذنه؛ وإن لم يمكنه الانتفاع به فلا بأس على من يعمر عليه.

يعمر

وإن حجر صاحب الماء أوَّلاً) على من يعمر عليه، فلا يجوز لأحد أن عليه؛ ومن عمر عليه فلا تثبت عمارته على صاحب الماء، وإن لم يحجر عليه فعمر عليه أحد حتى ثبتت عمارته فلا يصرفه عنه أحد؛ وإن صرف صاحب الفضل فضله بعد ما ثبتت عليه عمارة من عمر فلا يكون مثل من صرف ماء غيره. وَأَمَّا إن حجر على من يعمر على ذلك الماء، فَإنَّهُ يصرفه حيث شاء؛ وَأَمَّا غير صاحب الماء إن صرف ذلك الماء إلى بستانه أو أشجاره فلا يأكل غلتها.

1 - وإن حجر صاحب الماء أولاً»: مُرَاده صاحبه الأول، أي من سبق إلى امتلاكه فله أن يحجر على غيره، ويمنعه من الانتفاع به.

- 329 -