Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤الشتاء، ولا يدرك المتعدي على صاحب الأرض عناءه ولا عناء دوابه، ولا يدرك شيئًا سوى بذره. وإن تاب المُتَعَدِّي، فإنه يطلب بذره عند صاحب الأرض، فإن أعطاه له، فالزرع لصاحب الأرض، وإن لم يعطه له ولم يتبرأ له من بذره، فلا يأكل ذلك الزرع، ويأكله الفقراء، وهذا إذا تركه حتى أدرك، ولم يتراددا البذر ولم يتحاللا.
وأما إن أتى صاحب الأرض، ولم يحضر من حرث أرضه، فإن أراد أن يقلب أرضه، فليقلبها ويبذرها بما يخالف بذر المتعدِّي، ولا يقلب الأرض حتى ينبت بذر المتعدِّي كله؛ فإن قلب أرضه ولم ينبت إلا بذره فليأكله؛ وإن اختلط بذره وبذر المتعَدِّي فليحصد بذره، ويترك بذر المُتَعَدِّي)؛ ومنهم من يقول: يحصد ذلك كله. وإن لم ينبت فيها إلا بذر المُتَعَدِّي فلا يأكله صاحب الأرض ويأكله الفقراء؛ ومنهم من يقول: يحصد صاحب الأرض ذلك كله. وإن لم يقدم صاحب الأرض إلا وقد أدرك زرع المُتَعَدِّي؛ فمنهم من يقول: يأكله الفقراء؛ ومنهم من يقول: يأكله صاحب الأرض، ويردُّ على المُتَعَدِّي بذره؛ ومنهم من يقول: يحصد الزروع، ويترك له مقدار بذره؛ ومنهم من يقول: يحصد المُتَعَدِّي ذلك الزرع ويعطي لصاحب الأرض نقصان (2) أرضه.
وقيل: إنَّ من حرث أرض غيره بالتَّعَدِّي كمن حل سرواله) إلى أمه؛ وَقِيلَ:
قد نجس عرقه (1)، وقيل: عليه مغلظة.
ولا تقل زَريعة بالتشديد فَإنَّهُ خطأ». ر: مَادَّة «زرع».
1 قوله هذا مبني على شدة الورع، وَلَكِنْ يُسْرَ الشريعة يأباه، لأنَّه من الصعب مكان إن لم يكن
مستحيلاً أن يحصد بذره دون بذر المتعدِّي. والقول الثاني أوفق وأرفق بالمتعدى عليه. -2 - تكرر ذكر نقصان الأرض، والمراد منه نقصان مردودها، وهذا فيما يبدو يجب أن يرجع إلى تقدير الخبراء وإلى التصالح والتسامح، والله أعلم.
-3 «سروال»: قال في لسان العرب نقلا عن الأزهري: «جاء السروال على لفظ الجماعة وهي واحدة. قال: وقد سمعت غير واحد من الأعراب يقول: سروال».
قوله: «قد نحس عرقه»: لست أدري ما القصد من هَذِهِ العبارة؟ أيعني حرمة كسبه؟ أم أنه
=
- 334 -