Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩البائع فليعطه عناءه، وإن انتهت إلى المشتري فَمَنع المأذون له أن يحرثها فليدرك عناءه على البائع؛ ومنهم من يقول: إنَّما يدركه على المشتري، وما عمل في تلك الأرض مِمَّا له قيمة فليدركه على المشتري إن انتهت إليه.
وإن تزوج رجل امرأة بغير شهود (1)، وأصدق لها أرضًا، فأذنت لمن يحرثها، أو أذن له الزوج، أو أذنا له جميعا، ثُمَّ استشهدا (2) بعد ذلك، فلا يحرث المأذون له بإذنهما؛ ومنهم من يقول: يحرث إن أذنا له جميعا. وإن منعه من انتهت إليه منهما، فالجواب فيها مثل المسألة التي قبلها.
وكذلك الأجير إن استأجره رجل بأرض ولم يدخل العمل، فأذن له الأجير فليحرث (4) بإذنه؛ وإن حرثها كذلك، فعمل الأجير العمل، فهما على ما اتفقا عليه؛ وإن تعنى (5) فيها المأذون وأصلحها، وعمل الأجير العمل، واستحقت تلك الأرض)، فمنعه منها، فليعطه عناءه. وإن عمل بعض العمل الذي استؤجر به، وأخرجه صاحب العمل أو مات الأجير، فلا يحرث المأذون له تلك الأرض، ويدرك عناءه على الأجير فيما نابه، ويدرك على صاحب الأرض أيضًا ما نابه من عنائه إن منعاه جميعا. وأما إن مات الأجير أو المستأجر أو ماتا جميعا، فلا يحرث فيها إلا بإذن الحي منهما، أو ورثة الميت؛
1 - الزواج بغير شهود مسألة خلافية، إلا أن الراجج عند الجمهور أنه لا يصح الزواج إلا به، ومنهم من يجيزه بغير الشهود، ونسب هذا إلى الشيعة وبعض العلماء من غيرهم. والله أعلم.
2 «ثُمَّ استشهدا»: أي أخبرا الشهود بزواجهما. -3 - قوله: وكذلك الأجير إن استجره رجل بأرض». معناه: إن جعل أجرته تمليك الأرض. والله أعلم. -4 في الأصل: «فلا يحرث» وهو خطأ.
5 - وإن تعنى»: في لسان العرب: «العناء: التعب». استحقت تلك الأرض»، معناه: بيعت بيع استحقاق، وهو أن يبيع شخص شيئاً على أنه يملكه، ثُمَّ يَتَبَيِّنُ ببينة قطعية من غيره على أنه له، فيرجع إلى مالكه الحقيقي، وعلى ذلك: فإن رجعت الأرض المستحقة إلى صاحبها الحقيقي لا الذي باعها فمنعه مالكها من حرثها، فليعطه عناءه.
- 339 -