Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠فإن منعوه، فليعطوه عناءه على قدر ما لهم في تلك الأرض؛ ومنهم من يقول: إن دخل الأخير العمل فلا يكون لمن استأجره في تلك الأرض التي استأجره بها حكم؛ وإن لم يدخل الأجير العمل، فأذن المستأجر لمن يعمل الأرض وأصلحها، واستحقها الأجير في أجرته، فلا يحرثها إلا بإذنه، فإن منعه، فليدرك عناءه على المستأجر. وإن مات الأجير قبل أن يعمل شيئًا أو أخرجه المستأجر من عمله قبل أن يعمل، فإنه يحرث بإذن صاحبها الأول، وإن منعه فليعطه عناءه.
قلت: وإن رهن (1) رجل لرجل أرضاً، فحرثها أحدهما بغير إذن صاحبه، فهل يجوز له ذلك؟
قال: إن حرثها المرتهن لينتفع بها لنفسه أو لغيره، فقد انفسخ الرهن، وإن حرثها الراهن فإنَّ المرتهن يمنعه؛ وإن لم يمنعه، فليأكل غلة ما حرث فيها من جميع النبات. وإن أذنا لمن يحرث تلك الأرض، فلا يحرثها بإذنهما سواء اأذنا له جميعا أو أذن له أحدهما دون الآخر. وإن حرثها بإذن، المرتهن، فقد انفسخ الرهن، سواء اأذنا له وحده، أو أذن له مع الراهن؛ ومنهم من يقول: انفسخ الرهن حين أذن لمن
يحرثها، سواء أحرث المأذون له أو لم يحرث. وأما إذن الراهن فلا ينفسخ به. وإن أذن المرتهن لمن يحرثها وتعنى فيها، وأصلحها للحرث، ومنعه الراهن قبل أن يحرث؛ فهل يدرك عناءه على الراهن؟ قال: لا، ولا يدركه على المرتهن أيضًا إن علم أنَّ ذلك رهن في يده؛ وإن لم يعلم أنَّه رهن في يده، وقد علمها في يده وأصلحها بإذنه، فمنعه الراهن، فإنه يدرك عناءه على المرتهن. وأَما إن كان في إصلاحه للأرض عين بينة (2)، فإنَّه يدرك قيمة
1 في الأصل: «وإن قلت: رهن … ».
2 قوله: «وَأَما إن كان في إصلاحه للأرض عين بينة»: تطلق لفظة العين على معان كثيرة، فهي
- 340 -