القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

ذلك على الراهن، سواء أعلم أنَّه رهن أو لم يعلم؛ وأَما إن أذن له فتعنَّى فيها، ثُمَّ منعه الراهن أو المرتهن فإنَّه يدرك عناءه على الراهن.

وإن أذن له الراهن أن يحرث في تلك الأرض، فعملها، فباعها المرتهن، فمنعه المشتري، فإنَّ الراهن يعطيه عناء ما عمل قبل البيع، وعلى المشتري عناء ما عمل بعد البيع، ويدرك قيمة ما زاد فيها من العين على المشتري، سواء أعلم المشتري بزيادة العين أو لم يعلم. وإن لم يعلم في تلك العين أنها تكون لها (1) عيبا، فليردها إن شاء، وإن لم يكن لها ذلك عيبا فلا يردّها؛ فإن ردَّها بالعيب فليدرك الذي أصلح الأرض على الراهن عناءه، مع ما زاد فيه، سواء انفسخ الرهن أو لم ينفسخ، وسواء في ذلك الذنوا له أن يحرث لنفسه، أو فيما بينهما وبينه وسواء اأذنا له مفترقين أو مجتمعين.

قلت: فرجل اشترى من رجل أرضا فعوّض له عوضًا، إن استحقت منه، فلمن تكون منافع ذلك العوض أو غلاته؟

قال: لصاحبه الأوَّل، ما لم يستحقه المشتري في جميع ما لم يضر به الأرض، ولا يمنعه المشتري من تلك المنافع مِمَّا لا يغيّر الأرض عن حالها الأول، مثل الحرث؛ وأَما الغرس والبناء وأشباه ذلك، فإنه يمنعه.

ويجوز لمن كان العوض في ملكه أن يأذن لمن يحرث فيه، أو ينتفع به بالمنافع التي يجوز له أن ينتفع بها لنفسه، ما دام المشتري لم يستحقها، ولا يجوز فيه إذن المشتري

كما هو معلوم من الألفاظ المشتركة. غير أن معناها في هذا السياق هو ذات الشيء. فالعين هنا مرادفة للشيء المعاين المشخص، وعلى هذا فمعنى العبارة إن تبين في إصلاحه للأرض شيء بين، مثل: الساقية يحدثها أو الحوض أو غير ذلك، فإنَّه يدرك قيمتها. والله أعلم. وفي الأصل: «عين بين» وهو خطأ.

1 قوله «أنها تكون لها الضمير في «لها» يعود على الأرض، بمعنى: وإن لم يعلم أن تلك العين (ذلك الشيء) تكون عيبا للأرض. والله أعلم.

- 341 -