القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

كان فيها إصلاح، ولا يدرك عناء ما أصلح فيها على قول من يقول: لا يحرثها،

سواء أيصلح تلك الأرض أو لا يصلحها.

قلت: ومن باع لرجل أرضا بيع الخيار فهل يجوز للبائع أن يحرثها؟

قال: لا. وكذلك المشتري إذا كان له الخيار، فإن حرثها واحد ممن ذكرنا، فلا يكون مُتَعَدِّيا، واحد منهما صاحبه أن يحرثها وكذلك إن أذن واحد

ويمنع كاه

منهما لمن يحرثها، فإنَّ صاحبه يمنعه، وإن أصلحها أحدهما للحرث، فإن رجعت إليه تلك الأرض، فلا يدرك على صاحبه شيئا، وإن رجعت إلى الذي لم يصلحها، فإنه يدرك عليه الذي أصلحها عناءه فيما يكون فيه، أو القيمة فيما تكون فيه؛ وكذلك كل ما كان موقوفا من الأموال، مثل: الصداق إذا تزوّج المرأة بغير شهود، أو أجرة الأجير ما لم يدخل العمل، أو ما أشبه هذا، فإنَّ هؤلاء كلهم لا ينتفعون بإذن هؤلاء ويتمانعون فيما بينهم.

وإن أذنوا لرجل أن يحرث في تلك الأرض، أو واحد منهم، فإنَّ من أراد منهم منعه فله ذلك، وإن حرث بإذن أحدهم فرجعت الأرض إلى الذي أذن له، فلا يمنعه بعد ما رجعت إليه الأرض، ولا يدرك عليه نقصانها ومنهم من يقول: يدرك نقصان تلك الأرض بعد منعه إيَّاهُ وَأَمَّا إن رجعت الأرض إلى الذي لم يأذن له فمنعه من حرثها، فإنه يكون بمنزلة من حرث بغير إذن في رد البذر إليه وقلبها ونقصانها. وإن حرثها رجل بغير إذنهما جميعًا فَإنَّهُمَا يمنعانه، ولا يقلبها أحدهما حتى يعلم من انتهت إليه منهما، فمن انتهت إليه فليفعل ما شاء، فإن أراد أن يقلبها ما دامت تقلب (1) فله ذلك، وإن لم ترجع إليه إلا بعدما أدرك ما حُرثَ فيها فلا يقلبه ويعطيه صاحب الحرث نقصان تلك الأرض؛ ومنهم من يقول: يردُّ عليه البذر

-1

«ما دامت تقلب»: تَقَدَّمَ أَنَّهُ يجوز لصاحب الأرض قلبها إذا بذرت بغير إذنه، ما لم يدرك ذلِكَ الزرع، فحينئذ لا يجوز قلبها لأنه من باب إضاعة المال، وَهَذَا ما يُؤيده الكلام الآتي فيما بعد.

- 348 -

—