القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

أو يحصده ويترك له مقدار بذره. وكذلك إن أذنا له جميعا أو أذن له أحدهما، فأصلحها وتعنى فيها، فمنعه أحدهما أو منعاه جميعا، فلا يدرك عليهما عناء ما أصلح فيها حتى يعرف من انتهت إليه تلك الأرض. وكذلك إن حرثها فمنعاه فاستمسك بهما في أخذ ما بذر فيها فلا يدرك عليهما حتى تنتهي إلى أحدهما، ولا يقلبها أحدهما ولو أذن له صاحبه في ذلك، ولا يعطه البذر حتى يعرف لمن هي منهما؛ وكذلك إن أمر غيرهما أن يقلبها أو يحصدها، فلا يفعل ذلك حتى تنتهي إلى أحدهما. ومنهم من يقول: إنَّما يُصحُ المنع والإذن - وقلب الحرث وحصاد ما حرث فيها، وردَّ البذر ومن يدرك عليه العناء وإصلاح الأرض، ومن يأخذ نقصانها من باعها (1) بيع الخيار، أو وهبها هبة موقوفة (2)، أو استأجر بها أجيراً ولم يدخل الأجير العمل، أو من تزوج بها بغير شهود حتى يستحقها من عُلقت إليه في هذه الوجوه كلها وإن استحقها فقد رجع إليه أمر هذه المعاني التي ذكرنا، مثل صاحبها الأوَّل؛ وإن انتهت إلى من عُلقت إليه، أو رجعت إلى صاحبها الأول، فليفعل ما شاء مِمَّا ذكرنا.

ومن

أذن لمن يحرث أرضه وفعل فيها فعلاً موقوفًا قبل أن يحرثها المأذون له، فلا يحرثها بعد ذلك، حتى تنتهي إلى الذي عُلِّقت إليه فيستأذنه ويحرثها، أو ترجع إلى

صاحبها الأول فيحرثها؛ ومنهم من يقول: حتى يستأذنه مرة أخرى. وإن أذن له أن يحرثها، فأصلحها وتعنى فيها فعلقها إلى غيره، فلا يحرثها بعد ذلك، ويدرك عناء ما أصلح فيها، وقيمة ما زاد فيها على صاحبها الأول، ولو انتهت إلى الذي عُلّقت إليه، ولا يدرك عليه شيئا، وذلك كله على صاحب الأرض

1 - قوله: «إِنَّمَا يُصحُ المنع»، «المنع» مفعول به مقدم، والفاعل ”من باعها مؤخر. 2 قوله: «أو وهبها هبة موقوفة»، هي فيما أفهم هبة موقوفة على أمر؛ مثل: الاستشارة أو غيرها، وهي بهذا المعنى، مثل: البيع الموقوف قطعه على الخيار. وللخيار صور كثيرة في البيع وغيره مبسوطة في كتب الفقه. والله أعلم.

- 349 -