القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

يمسك زرعه كله، ولا يدرك عليه شيئا، ويعطيهم منابهم من نقصان تلك الأرض؛ وكذلك إن ورثها طفله فليمسك زرعه في أرض ابنه الطفل، وليس عليه شيء. وَأَمَّا إن ورثها من ولي أمره، فإن كانت له خليفة سواه، فليأخذ منه بذره، ويكون ذلك الزرع للذي ورث تلك الأرض، فإن لم تكن له خليفة، فليترك الزرع حتى يدرك ويحصده لصاحب الأرض، ويأخذ منه مقدار بذره؛ ومنهم من يقول: يحصده لنفسه ويعطيه نقصان أرضه.

وكذلك إن حرثها بغير إذن صاحبها أو غصبها فحرثها، فدخلت ملكه من حسين حرثها؛ ومنهم من يقول: إن حرثها بالغصب، فرجعت إليه بعد ذلك، لا يأكل هذا الزرع ويأكله الفقراء؛ سواء في هذا كلّه أدخلت ملكه قبل أن ينبت أو بعدما نبت و لم يدرك، أو بعدما أدرك، فإنَّه يعطي ما نقصت الأرض قبل أن تدخل ملكه، وليس عليه شيء بعد ذلك. وكذلك إن رجعت إلى ابنه الطفل على ما قلناه أولاً. وأَما إن دخلت ملك من ولي أمره، فإنَّه يكون عليه نقصان الأرض قبل أن تدخل ملك من ولي أمره ويكون ذلك الزرع لمن ولي أمره ويدرك عليه البذر؛ ومنهم من يقول: يعطي نقصان تلك الأرض لصاحبها الأوَّل قبل أن تدخل ملك من ولي أمره،

ويعطي لمن ولي أمره نقصان أرضه من حين دخلت ملكه، ويكون الزرع له. وإن كانت أرض بين رجلين، فحرثها رجل بالتعدية، أو حرثها بوجه يردان عليه البذر (1)، فجوز له أحدهما ذلك، ولم يجوز له الآخر، فيكون له سهم الذي جوز له من الزرع؛ وإن أعطاه الآخر ما نابه من البذر فيكون شريكه؛ وإن لم يعطه البذر، فليعطه ما نابه من نقصان الأرض، ويكون الزرع له كله؛ ومنهم من يقول: ينفق ذلك الزرع كلّه على الفقراء ويعطي للذي لم يجوز له نقصان سهمه. وَأَما إن

1 قوله «أو حرثها بوجه يردان عليه البذر»، معناه: إن حرثها بوجه يقتضي وجوب إبطال حرثه وردهما بذره له … إلى آخره. والله أعلم.

23

- 351 -